فهرس الكتاب

الصفحة 1430 من 1697

وقد ذكر ابن أبي الدنيا، عن عبد الملك بن سليمان بن أبي جعفر، قال: رأيت في نومي المتوكل والفتح بن خاقان، وقد أحاطت بهما نار، وقد جاء محمد المنتصر فاستأذن عليهما، فمنع الوصول، ثم أقبل المتوكل عليَّ فقال: يا عبد الملك قل لمحمد: بالكأس الذي سقيتنا تشرب، قال: فلما أصبحت غدوت على المنتصر فوجدته محمومًا، فواظبت على عيادته، فسمعته في آخر علته يقول: عَجَّلْنا فعوجلنا فمات من ذلك المرض.

من صفات المنتصر:

وكان المتصر واسع الاحتمال، راسخ العقل، كثير المعروف، راغبًا في الخير سخيًا، أديبًا، عفيفًا، وكان يأخذ نفسه بمكارم الأخلاق، وكثرة الإنصاف، وحسن المعاشرة، بما لم يسبقه خليفة إلى مثله.

وكان وزيره أحمد بن الخصيب قليل الخير، كثير الشر، شديد الجهل.

صنيع المنتصر بآل أبي طالب:

وكان آل أبي طالب قبل خلافته في محنة عظيمة، وخوف على دمائهم، قد مُنعوا زيارة قبر الحسين والغريّ من أرض الكوفة، وكذلك منع غيرهم من شيعتهم حضور هذه المشاهد، وكان الأمر بذلك من المتوكل سنة ست وثلاثين ومائتين وفيها أمر المعروف بالذيريج بالسير إلى قبر الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما وهَدْمِه ومَحْوِ أرضه وإزالة أثره، وأن يعاقب من وجد به، فبذل الرغائب لمن تقدم على هذا القبر، فكل خشي العقوبة، وأحْجَمَ، فتناول الذيريج مِسْحاة وهدم أعالي قبر الحسين، فحينئذ أقدم الفعلة فيه، وأنهم انتهوا إلى الحفرة وموضع اللحد فلم يروا فيه أثر رمة ولا غيرها، ولم تزل الأمور على ما ذكرنا إلى أن استخلف المنتصر، فأمن الناس، وتقدم بالكف عن آل أبي طالب، وترك البحث عن أخبارهم، وأن لا يمنع أحد زيارة الحيرة لقبر الحسين رضي الله تعالى عنه، ولا قبر غيره من آل أبي طالب، وأمر برد فدَكَ إلى ولد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت