في ليل ولا نهار، خوفًا من بغا، وقال: لا أزال على هذه الحالة حتى اعلم لبغا رأسي او رأسه لي، وكان يقول: اني لأخاف ان ينزل على بغا من السماء او يخرج علي من الأرض، وقد كان بغا عزم على ان ينحدر سرًا فيصل الى سامرا في الليل، ويصرف الأتراك عن المعتز، ويفيض فيهم الأموال فكان من امره ما وصفنا.
ولما رأى الاتراك اقدام المعتز على قتل رؤسائهم، واعماله الحيلة في فنائهم، وانه قد اصطنع المغاربة والفراغنة دونهم، صاروا اليهم بأجمعهم، وذلك لأربع بقين من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين، وجعلوا يقرعونه بذنوبه، ويوبخونه على افعاله، وطالبوه بالأموال، وكان المدبر لذلك صالح بن وصيف مع قواد الاتراك، فلج وانكر ان يكون قبله شيء من المال، فلما حصل المعتز في ايديهم بعث الى مدينة السلام في محمد ابن الواثق الملقب بالمهتدي، وقد كان المعتز نفاه إليها واعتقله فيها، فأتى به في يوم وليلة الى سامرا، فتلقاه الأولياء في الطريق، ودخل الى الجوسق وأجاب المعتز الى الخلع، على ان يعطوه الامان ان لا يقتل وان يؤمنوه على نفسه وماله وولده، وابى محمد بن الواثق ان يقعد على سرير الملك او يقبل البيعة حتى يرى المعتز ويسمع كلامه، فأتي بالمعتز وعليه قميص مدنس وعلى رأسه منديل، فلما رآه محمد بن الواثق وثب اليه فعانقه، وجلسا جميعًا على السرير، فقال له محمد بن الواثق: يا اخي، ما هذا الأمر؟ قال المعتز:
امر لا أطيقه، ولا اقوم به، ولا اصلح له، فأراد المهتدي ان يتوسط امره ويصلح الحال بينه وبين الاتراك، فقال المعتز: لا حاجة لي فيها، ولا يرضونني لها، قال المهتدي: فأنا في حل من بيعتك، قال: أنت في حل وسعة فلما جعله في حل من بيعته حوّل وجهه عنه، فأقيم عن حضرته، ورد الى محبسه، فقتل في محبسه بعد ان خلع بستة ايام، على ما قدمنا في صدر