ذراعان تسميان منكرًا ونكيرًا، وهي الذراع الثالث عشر، والذراع الرابع عشر، فإذا انصرف الماء عن هاتين الذراعين- اعني ثلاث عشرة وأربع عشرة- وزيادة نصف ذراع من الخمس عشرة، استسقى الناس بمصر، وكان الضرر شاملًا لكل البلدان، الا ان يأذن الله عز وجل في زيادة الماء، وإذا تم خمس عشرة ودخلت في ست عشرة ذراعا كان فيه صلاح لبعض الناس، ولا يستسقى فيه، وكان ذلك نقصًا من خراج السلطان، والترع التي بغيْضة مصر أربع أمهات، أسماؤها: ترعة ذنب التمساح، وترعة بلقينة، وخليج سردوس، وخليج ذات الساحل، وتفتح هذه الترع إذا كان الماء زائدا في عيد الصليب، وهو لاربع عشرة تخلو من توت وهو ايلول، وقد قدمنا خبر تسمية هذا اليوم بعيد الصليب فيما سلف من هذا الكتاب، والنبيذ الشيرازي يتخذ بمصر من ماء طوبة، وهو كانون الآخر بعد الغطاس، وهو لعشر تمضي من طوبة، واصفى ما يكون النيل في ذلك الوقت، واهل مصر يفتخرون بصفاء النيل في هذا الوقت، وفيه تختزن المياه اهل تنيس ودمياط وتونه وسائر قرى البحيرة.
ولليلة الغطاس بمصر شأن عظيم عند أهلها، لا ينام الناس فيها، وهي ليلة إحدى عشرة تمضي من طوبة وستة من كانون الثاني.
ولقد حضرت سنة ثلاثين وثلثمائة ليلة الغطاس بمصر، والإخشيد محمد بن طغج في داره المعروفة بالمختارة في الجزيرة الراكبة للنيل والنيل يطيف بها، وقد أمر فأسرج من جانب الجزيرة وجانب الفسطاط