ستمائة ألف مثقال وسبعمائة وخمسين مثقالا.
فصار الكاهن بعد هارون يوشع بن نون من سبط يوسف، وقبض الله موسى وهو ابن عشرين ومائة سنة، ولم يحدث لموسى ولا لهارون شيء من الشيب، ولا حالا عن صفة الشباب.
ولما قبض الله عز وجل موسى بن عمران سار يوشع بن نون ببني إسرائيل الى بلاد الشام، وقد كان غلب عليها الجبابرة من ملوك العماليق وغيرهم من ملوك الشام، فأسرى اليهم يوشع بن نون سرايا، وكانت له معهم وقائع، فافتتح بلاد أريحاء وزغر من أرض الغور، وهي أرض البحيرة المنتنة التي لا تقبل الغرقى ولا يتكون فيها ذو روح من سمك ولا غيره، وقد ذكرها صاحب المنطق وغيره من الفلاسفة ومن تقدم وتأخر من عصره، وإليها ينتهي ماء بحيرة طبرية، وهو الأردن، وبدء ماء بحيرة طبرية من بحيرة كفرلي والقرعون من أرض دمشق، فإذا انتهى مَصَبُّ نهر الأردن إلى البحيرة المنتنة خرقها وانتهى إلى وسطها متميزًا عن مائها فيغوص في وسطها، وهو نهر عظيم، فلا يدرى أين غاص من غير ان يزيد في البحيرة ولا ينقص منها، ولهذه البحيرة- اعني المنتنة- أخبار عجيبة وأقاصيص طويلة، وقد أتينا على ذلك في كتابنا «اخبار الزمان عن الأمم الماضية والملوك الداثرة» ، وذكرنا أخبار الأحجار التي تخرج منها على صورة البطيخ على شكلين، ويعرف الواحد منها بالحجر اليهودي وذكرته الفلاسفة، واستعمله أهل الطب لمن به وجع الحَصاة في المثانة، وهو نوعان: ذكر وأنثى، فالذكر للرجال، والأنثى للنساء، ومن هذه البحيرة يخرج الغبار المعروف بالحمرة، وليس في الدنيا والله أعلم