الجنين، فتجد السوق في بدئه ثلاثة من كل واحد من الاغصان الأصول، وهي: الشريان الأعظم، والعرق الأجوف، والنخاع، ثم تجد كل واحد من هذه تتشعب منه شعب كالأغصان المنقسمة الى اغصان اخر حتى ينتهي الى الاطراف، ثم قال بعد ذلك: ان المني هو المحرك لنفسه، وإن الجنين يكون من الرجل والمرأة ودم الطمث.
وحكى جالينوس عن أنبدقلس ان اجزاء الولد منقسمة في مني الذكر والأنثى وان شهوة الجماع تسوق هذه الاجزاء الى الالتئام، وهذا موجود في كتاب انبدقلس الكبير وفيما ذكره من مذهبه في كيفية تركيب العالم واتصال النفس بعالمها وغير ذلك.
وقد ذهب قوم من اهل القدم الى ان ذلك هو اجزاء تخرج من أعضاء الإنسان لطيفة من جنس سائر أعضاء الإنسان، فتنصب في الرحم، فيتغذى منه وينمو، فيكون من ذلك الجنين.
ومنهم من رأى ان هذه الاجزاء الواردة من سائر أعضاء الذكر تقاربها مواد من الرحم ومن ماء المرأة عند اجتماعهما فيكون الجنين من ذلك، فمن ذلك صار الولد يشبه أباه في الاغلب من سائر الأعضاء ويشاكله واهل بيت ابيه، ولهذا وقع الشبه بين البنين والآباء في الأغلب من تشابه الأعضاء، ومن ههنا أدركت القيافة إلحاق النسب عند الشبه والشك في النسب، وذلك على قول من رأى إلحاق النسب بالقيافة من الفقهاء، وقد تقدم الكلام في هذا المعنى فيما سلف من هذا الكتاب في باب القيافة.
وللناس في كيفية تصور الجنين في الرحم وما بدؤه وما عنصره