فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 1697

الباقي عن الماضي من بعد قيام الأدلة على صدقه، وما أورد من المعجزات والدلائل والعلامات التي أظهرها الله على يديه ليؤدي رسالات ربه إلى خلقه- أنه قال: أوتيت جوامع الكلم، وقال: اختُصِر لي الكلام، مخبرًا عما أوتيه من الحكمة والبيان غير القرآن المعجز، وهو ما أوتيه عليه الصلاة والسلام من الحكمة والنطق اليسير، والكلام القصير المفيد للمعاني الكثيرة والوجوه المتفرقة مع ما فيه من الحكمة وتمام المصلحة.

وكان كلامه صلى الله عليه وسلم أحسن المقال وأوجزه، لقلة ألفاظه، وكثرة معانيه.

من موجز كلامه:

فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم، عند عَرْضِه لنفسه على القبائل بمكة ومعه أبو بكر وعلي، ووقوفه على بكر بن وائل، وتقدم أبي بكر إليهم، وما جرى بينه وبين دغفل من الكلام في النسب «البلاء مُوَكَّلٌ بالمنطق» وهذا مما سَبَقَ إليه من الكلام ولم يصف إلى غيره من الأنام.

ثم إخباره عن الحرب وقوله «الحرب خدعَة» فعلم بهذا اللفظ اليسير والكلام الوجيز أن آخر مكايد الحرب القتال بالسيف، إذ كان بدؤها خدعة، كما قال عليه السلام، وهذا يعرفه كل ذي رأي صحيح وذي رياسة وسياسة.

ثم قال: «العائد في هبته كالعائد في قيْئِه» زاجرًا بهذا القول للواهب أن يسترجع شيئًا وهبه، إذ كان القيء لا يرجع فيه من قاءه.

وللناس في هذا المعنى كلام كثير وخطب طويل، وإنما الغرض فيما نذكر إيراد كلامه صلى الله عليه وسلم، ووصف قوله الذي لم يتقدمه به أحد من الناس.

وقوله «احْثُوا في وجوه المداحين التراب» المراد من ذلك إذا كَذَبَ المادح، ولم يرد عليه السلام إذا شكر الإنسانُ غيره بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت