فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 1697

بين سليمان وكاتب الحجاج:

وأدخل عليه يزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج والمستولي عليه، وهو مكبل بالحديد، فلما رآه ازدراه، فقال: ما رأيت كاليوم قط، لعن الله رجلًا أجرَّك رسنه، وحكمك في امره، فقال له يزيد: لا تفعل يا امير المؤمنين، فإنك رأيتني والأمر عني مدبر، وعليك مُقبل، ولو رأيتني والأمر مقبل علي لاستعظمت مني ما استصغرت، ولاستجللت مني ما استحقرت، قال: صدقت فاجلس لا أم لك، فلما استقر به المجلس قال له سليمان: عزمت عليك لتخبرني عن الحجاج ما ظنك به اتراه يهوي بعد في جهنم أم قد استقر فيها؟ قال: يا أمير المؤمنين، لا تقل هذا في الحجاج فقد بذل لكم نصحه، واحقن دونكم دمه، وامن وليكم، وأخاف عدوكم، وانه يوم القيامة لعن يمين ابيك عبد الملك، ويسار أخيك الوليد، فاجعله حيث شئت، فصاح سليمان: اخرج عني الى لعنة الله، ثم التفت الى جلسائه فقال: قبحه الله! ما كان أحسن ترتيبه لنفسه وصاحبه، ولقد احسن المكافأة، أطلقوا سبيله.

بين سليمان وأبي حازم الاعرج:

ودخل عليه ابو حازم الأعرج، فقال: يا أبا حازم، ما لنا نكره الموت؟ قال: لأنكم عمرتم دنياكم واخربتم آخرتكم، فأنتم تكرهون النقلة من العمران الى الخراب، قال: فاخبرني كيف القدوم على الله؟ قال: اما المحسن فكالغائب يأتي اهله مسرورًا، واما المسيء فكالعبد الآبق يأتي مولاه محزونًا، قال: فأي الأعمال افضل؟ قال: أداء الفرائض مع اجتناب المحارم، قال: فاي القول اعدل؟ قال: كلمة حق عند من تخاف وترجو، قال: فأي الناس اعقل؟ قال: من عمل بطاعة الله، قال: فاي الناس اجهل؟ قال: من باع آخرته بدنيا غيره، قال: عظني واوجز،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت