فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 1697

الأسواق، بل أنهار في سككهم مطردة، وأشجار عليها منتظمة، ومنازل فسيحة، وفي الشق الأيسر مما يلي المغرب الرعية والتجار والميرة والأسواق فإذا وضح النهار، رأيت فيها قَهارمة الملك وغلمانه وغلمان وزرائه ووكلائهم ما بين راكب وراجل قد دخلوا إلى الشق الذي فيه العامة والتجار، فأخذوا بضائعهم وحوائجهم، ثم انصرفوا فلا يعود واحد منهم إلى هذا الشق إلا في اليوم الثاني، وأن هذه البلدان فيها كل نزهة وغَيْضَة حسنة، وأنهار مطردة، إلا النخل فإنه معدوم عندهم.

حذاقة أهل الصين:

وأما أهل الصين فمن أحذق خلق الله كفا بنقش وصنعة وكل عمل لا يتقدمهم فيه أحد من سائر الأمم، والرجل منهم يصنع بيده ما يقدّر أن غيره يعجز عنه، فيقصد به باب الملك يلتمس الجزاء على لطيف ما ابتدع، فيأمر الملك بنصبه على بابه من وقته ذلك الى سنة، فإن لم يُخْرِج أحد فيه عيبًا أجاز صانعه وأدخله في جملة صنّاعه، وإن أخرج أحد فيه عيبًا طرحه ولم يُجِزْه، وان رجلا منهم صور سنبلة سقط عليها عصفور في ثوب حرير، لا يشك الناظر إليها أنها سنبلة سقط عليها عصفور، فبقي الثوب مدة، وأنه اجتاز به رجل أحْدَبُ، فعاب العمل، فأدخل الى الملك وأحضر صاحب العمل، فسأل الأحدب عن العيب، فقال: المتعارف عند الناس جميعًا أنه لا يقع عصفور على سنبلة إلا أمالها، وصوَّر هذا المصور السنبلة فنصبها قائمة لا ميل فيها، وأثبت العصفور فوقها منتصبًا، فأخطأ، فصدق الأحدب، ولم يثب صاحبها بشيء، وقَصْدُهم بهذا وشبهه الرياضة لمن يعمل هذه الأشياء، ليضطرهم ذلك إلى شدة الاحتراز والحذر وإعمال الفكر فيما يصنعه كل واحد منهم بيده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت