توجَّهَ من دون الثنية سائرًا ... الى ابن زياد في الجموع الكتائب
فساروا وهم من بين ملتمس التقى ... وآخر مما جَرَّ بالأمس تائب
فلاقوا بعين الوردة الجيش فاضلًا ... عليهم فحيوهم ببيض قواضب
فجاءهم جمع من الشام بعده ... جموع كموج البحر من كل جانب
فما برحوا حتى أبيدت جموعهم ... ولم يَنْجَ منهم ثَمّ غيرُ عصائب
وغُودرَ أهل الصبر صرعى فأصبحوا ... تَعَاوَرُهُمْ ريحُ الصبا والجنائب
وأضحى الخزاعيُّ الرئيسُ مجدَّلا ... كأنْ لم يقاتل مرة ويحارب
ورأس بني شمخ وفارس قومه ... جميعا مع التيمي هادي الكتائب
وعمرو بن عمرو بن بشر وخالد ... وبكر وزيد والحليس بن غالب
أبَوْا غير ضرب يَفلق الهام وقعه ... وطعن بأطراف الأسنة صائب
فيا خير جيش للعراق وأهله ... سقيتم روايا كل أسحَمَ ساكب
فلا تبعَدُوا فرسانَنا وحماتنا ... إذا البيض أبدت عن خِدام الكواعب
فإن تقتلوا فالقتل أكرم ميتة ... وكل فتى يومًا لإحدى النوائب
وما قتلوا حتى أصابوا عصابة ... محلين حورًا كالليوث الضوارب
وقيل: إن وقعة عين الوردة كانت في سنة ست وستين.
وفي سنة ست وستين، في أيام عبد الملك بن مروان توفي الحارث الأعور صاحب علي عليه السلام، وهو الذي دخل على عليّ فقال: يا أمير المؤمنين ألا ترى إلى الناس قد أقبلوا على هذه الأحاديث وتركوا كتاب الله؟ قال: وقد فعلوها؟ قال: نعم، قال: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ستكون فتنة» قلت: فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: «كتاب الله: فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قَصَمه الله، ومن أراد الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله