فهرس الكتاب

الصفحة 1271 من 1697

لهو الامين وقت الحصار:

وذكر ابراهيم بن المهدي قال: استأذنت على الامين يومًا، وقد اشتد الحصار عليه من كل وجه، فأبوا ان يأذنوا لي بالدخول عليه، الى ان كاثرت ودخلت، فإذا هو قد تطلع الى دجلة بالشباك، وكان في وسط قصره بركة عظيمة لها مخترق الى الماء في دجلة، وفي المخترق شباك حديد، فسلمت عليه وهو مقبل على الماء والخدم، والغلمان قد انتشروا الى تفتيش الماء وهو كالواله، فقال لي وقد ثنيت بالسلام وكررت: لا تدري يا عمي، فمقرطتي قد ذهبت في البركة الى دجلة، والمقرطة: سمكة كانت قد صيدت له وهي صغيرة فقرَّطها حلقتين من ذهب فيهما حبتا در، وقيل: ياقوت، قال: فخرجت وأنا آيس من فلاحه، وقلت: لو ارتدع من وقت لكان هذا الوقت.

صفات الامين:

وكان محمد في نهاية الشدة والقوة والبطش والبهاء والجمال، الا انه كان عاجز الرأي، ضعيف التدبير، غير مفكر في أمره.

وحكي انه اصطبح يومًا، وقد كان قد خرج اصحاب اللبابيد والحراب على البغال- وهم الذين كانوا يصطادون السباع- الى سبع كان بلغهم خبره بناحية كوثى والقصر، فاحتالوا في السبع الى ان أتوا به في قفص من خشب على جمل بُخْتى، فحُط بباب القصر وأدخل، فمثل في صحن القصر والأمين مصطبح، فقال: خلوا عنه وشيلوا باب القفص، فقيل له: يا أمير المؤمنين إنه سبع هائل أسود وحش، فقال: خلوا عنه، فشالوا باب القفص، فخرج سبع أسود له شعر عظيم مثل الثور، فزأر وضرب بذنبه الى الارض فتهارب الناس، وغلقت الأبواب في وجهه، وبقي الأمين وحده جالسًا في موضعه غير مكترث بالأسد، فقصده الأسد حتى دنا منه، فضرب الأمين بيده إلى مرفقة أرمنية، فامتنع منها بها، ومد السبع يده اليه، فجذبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت