هممت، وعند لسانك إذا حكمت، وعند يدك إذا قسمت، فجعل سلمان يبكي، فقال له: يا أبا عبد الله ما يبكيك؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن في الآخرة عقبة لا يقطعها إلا المُخِفُّون» وأرى هذه الأساودة حولي، فنظروا فلم يجدوا في البيت إلا إداوة وركوة ومطهرة.
وكان عامله على الشام أبا عبيدة بن الجراح، وكان يظهر للناس وعليه الصوف الجافي، فعذل على ذلك، وقيل له: إنك بالشام ووالي أمير المؤمنين وحولنا الأعداء، فغير من زيك، وأصلح من شارتك، فقال: ما كنت بالذي أترك ما كنت عليه، في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عمر يحرض على الجهاد:
وذكر الواقدي في كتابه في فتوح الأمصار أن عمر قام في المسجد، فحمد الله واثنى عليه، ثم دعاهم الى الجهاد وحثهم عليه وقال: إنكم قد اصبحتم في غير دار مقام بالحجاز، وقد وعدكم النبي صلى الله عليه وسلم فتح بلاد كسرى وقيصر، فسيروا إلى أرض فارس، فقام أبو عبيد فقال: يا أمير المؤمنين أنا أول من انتدب من الناس، فلما انتدب أبو عبيد انتدب الناس، وقيل لعمر: أمّر على الناس رجلا من المهاجرين أو الأنصار، فقال: لا أؤمر عليهم إلا أول من انتدب فأمَّر أبا عبيد، وفي حديث آخر أنه قيل له: أتؤمر رجلًا من ثقيف على المهاجرين والأنصار؟ فقال: كان أول من انتدب فوليته، وقد أمرته أن لا يقطع أمرًا دون مسلمة بن أسلم بن حريش وسليط بن قيس، وأعلمته أنهما من أهل بدر، وخرج فلقي جمعًا من العجم عليهم رجل يقال له جالينوس، فانهزم، وسار أبو عبيد حتى عبر الفرات، وعقد له بعض الدهاقين جسرًا، فلما خلف الفرات وراءه أمر بقطع الجسر، فقال له مسلمة بن