فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 1697

الكُوَر، وجدَّ في أمره، وإتقان ملكه، وعمارة أرضه، فلما استقامت له الأحوال وانتظم له الملك بلغ بعض ملوك الهند ما عليه ملوك السريانيين من القوة وشدة العمارة، وأنهم يحاولون الممالك، وقد كان هذا الملك من ملوك الهند غالبًا على ما حوله من ممالك الهند، وانقادت إلى سلطانه، ودخلت في أحكامه، وقيل: إن ملكه كان مما يلي بلاد السند والهند، فسار نحو بلاد بسط وغزنين ولعس وبلاد الداور على النهر المعروف بنهر الهرمند، وهو نهر سجستان، ينتهي جريانه على أربع فراسخ منها، وهذا النهر عليه أهل سجستان وضياعهم ونخلهم وجبالهم ومتنزهاتهم في هذا الوقت، وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة، وهذا النهر يعرف بنهر بسط، وتجري فيه السفن من هناك إلى سجستان فيها الأقوات وغير ذلك، ومن بسط إلى سجستان نحو من مائة فرسخ، وبلاد سجستان هي بلاد الرياح والرمال، وهو البلد الموصوف بأن الريح به تدير الأرحِيَةَ، وتسقي الماء من الآبار وتسقي الجِنانَ، وليس في الدنيا بلد- والله أعلم- أكثر منه استعمالًا للرياح.

نهر الهرمند:

وقد تنوزع في مبدأ هذا النهر المعروف بنهر الهرمند، فمن الناس من رأى أنه من عيون بجبال السند والهند، ومنهم من رأى أن مبدأه من مبدأ نهر الكنك، وهو نهر الهند، ويمر بكثير من جبال السند، وهو نهر حاد الانصباب والجريان، عليه يعذب أكثر الهند أنفسها بالحديد وتغرقها زهدًا في هذا العالم ورغبة في النقلة عنه، وذلك أنهم يقصدون موضعًا في أعالي هذا النهر المعروف بالكنك، وهناك جبال عالية، وأشجار عادية، ورجال جلوس، وحدائد وسيوف منصوبة على ذلك الشجر، وقطع من الخشب، فتأتيهم الهند من الممالك النائية والبلدان القاصية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت