فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 1697

كان سليمان أكولا:

وكان سليمان صاحب أكل كثير يجوز المقدار، وكان يلبس الثياب الرقاق وثياب الوشي، وفي أيامه عمل الوشي الجيد باليمن والكوفة والاسكندرية، ولبس الناس جميعًا الوشي جِبابًا وأرْدِيَةً وسراويل وعمائم وقلانس، وكان لا يدخل عليه رجل من أهل بيته إلا في الوشي، وكذلك عُماله وأصحابه ومن في داره، وكان لباسه في ركوبه وجلوسه على المنبر، وكان لا يدخل عليه أحد من خدامه إلا في الوشي، حتى الطباخ، فإنه كان يدخل اليه في صدره وشي وعلى رأسه طويلة وشي، وأمر أن يكفن في الوشي المثقلة وكان شبعه في كل يوم من الطعام مائة رطل بالعراقي وكان ربما أتاه الطباخون بالسفافيد التي فيها الدجاج المشوية وعليه جُبّة الوشي المثقلة فلنهمه وحرصه على الأكل يدخل يده في كمه حتى يقبض على الدجاجة وهي حارة فيفصلها.

وذكر الاصمعي قال: ذكرت للرشيد نَهَمَ سليمان وتناوله الفراريج بكمه من السفافيد، فقال: قاتلك الله فما أعلمك بأخبارهم، إنه عرضت عليّ جباب بني أمية، فنظرتُ إلى جباب سليمان وإذا كل جبة منها في كمها أثر كأنه أثر دهن، فلم أدر ما ذلك حتى حدثتني بالحديث، ثم قال: علي بجباب سليمان، فأتي بها، فنظرنا فإذا تلك الآثار فيها ظاهرة، فكساني منها جبة فكان الأصمعي ربما يخرج أحيانا فيها فيقول: هذه جبة سليمان التي كسانيها الرشيد.

وذكر أن سليمان خرج من الحمام ذات يوم وقد اشتدَّ جوعه، فاستعجل الطعام، ولم يكن فرغ منه، فأمر أن يقدم عليه ما لحق من الشواء، فقدم إليه عشرون خروفًا، فأكل أجوافها كلها مع أربعين رقاقة، ثم قرب بعد ذلك الطعام فأكل مع ندمائه كأنه لم يأكل شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت