فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 1697

هيج أحد ما لم يَلْقَنِي حُرَّاها وعبْداها، قال: ومن حُرَّاها ومن عبداها؟ قال: أما حراها فعامر بن الطُّفَيل وعُيَيْنة بن الحارث ابن شهاب التميمي، وأما عبداها فعنترة العبسي وسُلَيك المناقب.

ويسأله عن الحرب:

ثم سأله عن الحرب فقال: سألت عنها خبيرا، هي والله يا أمير المؤمنين مرة المذاق، إذا شَمَّرت عن ساق، من صبر فيها ظفر، ومن ضعف فيها هلك، ولقد أحسن واصفها فأجاد:-

الحرب أولَ ما تكون فتيةٌ ... تبدو بزينتها لكل جهول

حتى إذا حميت وشَبَّ ضِرَامُها ... عادت عجوزًا غير ذات حليل

شمطاءُ جزّتْ رأسها وتنكرت ... مكروهة للثم والتقبيل

ثم سأله عن السلاح، فأخبره بما عرف حتى بلغ السيف، قال: هنالك قارعتك أمك عن ثكلها، فعلاه عمر بالدرة، وقال: بل أمك قارعتك عن ثكلها، والله إني لأهم أن أقطع لسانك، فقال عمرو: الحُمَّى أضرعتني لك اليوم، وخرج من عنده وهو يقول:-

أ توعدني كأنك ذو رُعَيْن ... بأنعم عيشة أو ذو نُواسِ

فكم قد كان قبلك من ملك ... عظيم ظاهِرِ الجبروتِ قاس

فأصبح أهله بادوا، وأمسى ... ينقَّلُ من أناس في أناس

فلا يغررك ملكك، كلُّ ملك ... يصير مذلة بعد الشماس

قال: فاعتذر عمر اليه، وقال: ما فعلت ما فعلته إلا لتعلم أن الاسلام افضل وأعز من الجاهلية، وفضله على الوفد.

عمرو يحدث عمر عن فراره:

وقد كان عمر آنس عمرًا بعد ذلك، وأقبل يسأله ويذاكره الحروب وأخبارها في الجاهلية، فقال له عمر: يا عمرو، هل انصرفت عن فارس قط في الجاهلية هيبة له؟ قال: نعم، والله ما كنت استحلُّ الكذب في الجاهلية فكيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت