فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 1697

المد: مضيُّ الماء في فَيْحته وسيحته وسَنَن جريته، والجزر: رجوع الماء على ضد سنن مُضِيِّه وانكشاف ما مضى عليه في هَيْجه نهجه، وذلك كبحر الحبش الذي هو الصيني والهندي وبحر البصرة وفارس المقدم ذكره قبل هذا الباب، وذلك أن البحار على ثلاثة أنواع: منها ما يتأتى فيه الجزر والمد ويظهر ظهورًا بينًا، ومنها ما لا يتبين فيه الجزر والمد ويكون خفيفًا مستترًا، ومنها ما لا يجزر ولا يمد.

فالبحار التي لا يكون فيها الجزر والمد، امتنع منها الجزر والمد لعلل ثلاث وهي على ثلاثة أصناف: فأولها ما يقف الماء فيه زمانًا فيغلظ وتَقْوَى مُلوحته، وتتكيف فيه الأرياح، لأنه ربما صار الماء الى بعض المواضع ببعض الأسباب فيصير كالبحيرة وينقص في الصيف ويزيد في الشتاء، ويتبين فيه زيادة ما ينصبُّ فيه من الأنهار والعيون، والنصف الثاني البحار التي تبعد عن مدار القمر ومسافاته بعدًا كثيرًا، فيمتنع منه المد والجزر، والصنف الثالث المياه التي يكون الغالب على أرضها التخلخل، لأنه إذا كانت أرضها مخلخلة نفذ الماء منها إلى غيرها من البحار وتخلخل، وأنشبت وأنفست الرياح الكائنة في أرضها أولًا فأولًا، وغلبت الرياح عليها، وأكثر ما يكون هذا في ساحل هذا في أرجاء البحار والجزائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت