فهرس الكتاب

الصفحة 999 من 1697

فدفنه، وأقام حتى إذا كان من الغد خرجت الحية معصوبًا رأسها ليس معها شيء، فقال لها: يا هذه إني والله ما رضيت ما أصابك، ولقد نهيت أخي عن ذلك، فهل لك أن نجعل الله بيننا أن لا تضريني ولا أضرك، وترجعين إلى ما كنت عليه، قالت الحية: لا، قال: ولم ذلك؟ قالت: إني لأعلم أن نفسك لا تطيب لي أبدًا وأنت ترى قبر أخيك، ونفسي لا تطيب لك أبدًا وأنا أذكر هذه الشجة، وأنشدهم شعر النابغة:-

فقالت: أرى قبرًا تراه مقابلي ... وضربةَ فأس فوق رأسي فاقره

فيا معشر قريش، وليكم عمر بن الخطاب فكان فظًا غليظًا مضيقًا عليكم، فسمعتم له وأطعتم، ثم وليكم عثمان فكان سهلًا لينًا كريمًا فعدوتم عليه فقتلتموه، وبعثنا عليكم مسلمًا يوم الحرة فقتلتموه، فنحن نعلم يا معشر قريش أنكم لا تحبوننا أبدًا وأنتم تذكرون يوم الحرة، ونحن لا نحبكم أبدًا ونحن نذكر مقتل عثمان.

روح بن زنباع وعبد الملك:

وحدث المدائني وابن دأب أن روح بن زنباع جليس عبد الملك رأى منه إعراضًا وجَفْوة، فقال للوليد بن عبد الملك: أما ترى ما أنا فيه من أمير المؤمنين بإعراضه عني بوجهه حتى لقد فَغَرَتِ السباع بأفواهها نحوي وأهوت بمخالبها إلى وجهي؟ فقال له الوليد: احْتَلْ له في حديثٍ تضحكه به كما احتال مرزبان نديم سابور بن سابور ملك فارس، قال روح: وما كان من خبره مع الملك؟ قال الوليد: كان مرزبان هذا من سُمَّار سابور، فظهرت له من سابور جَفْوة، فلما علم ذلك تعلَّم نُبَاح الكلاب، ودعوَاء الذئاب، ونهيق الحمير، وزُقَاء الديوك، وشحيح البغل، وصهيل الخيل، ومثل هذا، ثم احتال وزُقَاء الديوك، وشحيح البغل، وصهيل الخيل، ومثل هذا، ثم احتال حتى توصل الى موضع يقرب من مجلس خلوة الملك وفراشه، وأخفى أثره، فلما خلا الملك نبح نباح الكلاب، فلم يشك الملك أنه كلب، فقال الملك: انظروا ما هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت