فهرس الكتاب

الصفحة 1034 من 1697

خلق الوليد وولده:

كان الوليد جبارًا عنيدًا، ظلومًا غشوما، وخلف من الولد أربعة عشر ذكرًا منهم يزيد، وعمرو، وبشر العالم، والعباس، وكان يدعى فارس بني مروان لشهامته، فعدل الوليد بالأمر عن ولده بعده اتباعًا لوصية عبد الملك على حسب ما رتبها، وكان نقش خاتمه «يا وليد إنك ميت» فكان كلما هَمَّ أن يجعل الأمر لولده قلب الفصَّ وقرأ «إنك ميت» فيقول: لاها الله، لا خالفت ما أمرني به أبي، إني لميت.

بناء مسجدي دمشق والمدينة:

وفي سنة سبع وثمانين ابتدأ الوليد ببناء المسجد الجامع بدمشق، وبناء مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فأنفق عليهما الأموال الجليلة، وكان المتولي للنفقة على ذلك عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى.

وحكى عثمان بن مرة الخولاني قال: لما ابتدأ الوليد ببناء مسجد دمشق وجد في حائط المسجد لوحًا من حجارة فيه كتابة باليونانية، فعرض على جماعة من أهل الكتاب، فلم يقدروا على قراءته، فوجَّه به الى وهب بن مُنَبِّه، فقال: هذا مكتوب في أيام سليمان بن داود عليهما السلام، فقرأه فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، يا ابن آدم، لو عاينت ما بقي من يسير أجلك، لزهدت فيما بقي من طول أملك، وقصرت عن رغبتك وحيلك، وإنما تلقى ندمك، إذا زَلَّتْ بك قدمك وأسلمك أهلك وحشمك وانصرف عنك الحبيب، وودعك القريب، ثم صرت تدعى فلا تجيب، فلا أنت الى أهلك عائد، ولا في عملك زائد فاغتنم الحياة قبل الموت، والقوة قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت