بعضًا وهو مار إلى منزله سالمًا؟! فلحقه نفر من بني تميم، فسبقهم اليه عمرو بن جُرموز، وقد نزل الزبير إلى الصلاة فقال: أتؤمُّني أو أؤمك؟! فأمه الزبير فقتله عمرو في الصلاة، وقتل الزبير رضي الله عنه وله خمس وسبعون سنة، وقد قيل: إن الأحنف بن قيس قتله بإرساله من أرسل من قومه، وقد رثته الشعراء، وذكرت غدْرَ عمرو بن جُرْموز به، وممن رثاه زوجته عاتكة بنت زيد بن عمرو ابن نفَيْل أخت سعيد بن زيد، فقالت:-
غدَرَ ابن جرموز بفارس بُهْمةٍ ... يوم اللقاء، وكان غير مسدَّدِ
يا عمرو، لو نبهته لوجدته ... لا طائشًا رعش الجنان ولا اليد
هَبِلتْك أمك ان قلت لمسلمًا ... حلت عليك عقوبة المتعمد
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... فيمن مضى ممن يروح ويغتدي
وأتى عمرو عليا بسيف الزبير وخاتمه ورأسه، وقيل: انه لم يأت برأسه، فقال علي: سيف طالما جلا الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه الحينُ ومصارع السوء، وقاتل ابن صفية في النار، ففي ذلك يقول عمرو بن جرموز التميمي في أبيات:-
أتيت عليًا برأس الزبير ... وقد كنت أرجو به الزلفة
فبشر بالنار قبل العِيان ... وبئس بشارة ذي التحفه
لسيَّان عندي قتل الزبير ... وضرطة عنز بذي الجحفهْ
ثم نادى علي رضي الله عنه طلحة حين رجع الزبير: يا أبا محمد، ما الذي أخرجك؟ قال: الطلب بدم عثمان، قال علي: قتل الله أولانا بدم عثمان، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه» وأنت أول من بايعني ثم نكثت، وقد قال الله عز وجل: (و من نكث فإنما