فإن أقداركم مرضية، وأخطاركم محمية، وآثاركم بدرية، وأنتم سلم الله إلى خلقه، ووسيلته إلى طرقه، أيدٍ علية، ووجوه جلية، وأنتم كما قال الشاعر:-
فما كان من خير أتوه فإنما ... تَوَارَثَه آباء آبائهم قَبْلُ
وهل ينبت الخطي إلا وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخل
وحدث الهيثم عن أبي سفيان عمرو بن يزيد، عن البراء بن يزيد، عن محمد بن عبد الله بن الحارث الطائي ثم أحد بني عفان، قال: لما انصرف علي من الجمل قال لآذنه: من بالباب من وجوه العرب؟ قال: محمد بن عمير ابن عطارد التَّيْمي والأحنف بن قيس وصعصعة بن صوحان العبدي، في رجال سماهم، فقال: ائذن لهم، فدخلوا فسلموا عليه بالخلافة، فقال لهم: أنتم وجوه العرب عندي، ورؤساء أصحابي، فأشيروا عليَّ في أمر هذا الغلام المترَف- يعني معاوية- فافتنت بهم المشورة عليه، فقال صعصعة: إن معاوية أتْرفَهُ الهوى، وحببت إليه الدنيا، فهانت عليه مصارع الرجال، وابتاع آخرته بدنياهم، فإن تعمل فيه برأي ترشد وتُصِبْ، إن شاء الله، والتوفيق باللَّه وبرسوله وبك يا أمير المؤمنين، والرأي أن ترسل له عينًا من عيونك وثقة من ثقاتك، بكتاب تدعوه إلى بيعتك، فإن أجاب وأناب كان له ما لك وعليه ما عليك، وإلا جاهدته وصبرت لقضاء الله حتى يأتيك اليقين، فقال علي: عزمت عليك يا صعصعة إلا كتبت الكتاب بيديك، وتوجهت به إلى معاوية، واجعل صدر الكتاب تحذيرًا وتخويفًا، وعجزه به إلى معاوية، واجعل صدر الكتاب تحذيرًا وتخويفًا، وعجزه استتابة واستنابة، ولْيَكن فاتحة الكتاب» بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية: سلام عليك، أما بعد» ثم الكتب ما