وذكر عن امرأة منهم أنها حضرت امرأة تنازع ومعها أختها، وقد احتوشوها ينظرون أن تموت فيأكلوا لحمها، قالت المرأة: فما ماتت حتى ابتدرناها فقطعنا لحمها وأكلناها، ولقد حضرت أختها وقد جاءت على النهر ونحن على مشرعة عيسى بن أبي حرب وهي تبكي ومعها رأس أختها، فقيل لها: ويحك! ما لك تبكين؟ قالت: اجتمعوا على اختي فما تركوها تموت موتًا حسنًا حتى قطعوها، فظلموني، فلم يعطوني من لحمها شيئًا الا رأسها هذا، وهي تشتكي ظلمهم لها في أختها، ومثل هذا كثير، وأعظم مما وصفنا.
وبلغ من أمر عسكره أنه كان ينادى فيه على المرأة من ولد الحسن والحسين والعباس وغيرهم من ولد هاشم وقريش وغيرهم من سائر العرب وأبناء الناس، تباع الجارية منهم بالدرهمين والثلاثة، وينادى عليها بنسبها: هذه ابنة فلان الفلاني، لكل زنجي منهم العشرة والعشرون والثلاثون: يطئوهن الزنج، ويخدمن النساء الزنجيات، كما تخدم الوصائف، ولقد استغاثت الى علي بن محمد امرأة من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب كانت عند بعض الزنج، وسألته أن ينقلها منه الى غيره من الزنج او يعتقها مما هي فيه، فقال لها: هو مولاك وأولى بك من غيره.
وقد تكلم الناس في مقدار ما قتل في هذه السنين من الناس فمكثر ومقلل، فأما المكثر فانه يقول: أفني من الناس ما لا يدركه العدد، ولا يقع عليه الإحصاء، ولا يعلم ذلك الا عالم الغيب، فيما فتحَ من هذه الأمصار والبلدان والضياع وأباد من أهلها، والمقلل يقول: أفني من الناس خمسمائة الف نفر، وكلا الفريقين يقول في ذلك ظنًا وحدسًا، إذ كان شيئًا لا يدرك ولا يضبط.
وكان مقتله على ما بينا آنفًا سنة سبعين ومائتين، وذلك في خلافة المعتمد.
وقد كان الموفق بعد ذلك وجَّه بصاعد بن مخلد في سنة