الارض:
قسَّمَت الحكماء الارض إلى جهة المشرق والمغرب والشمال والجنوب، وقسموا ذلك إلى قسمين: مسكون وغير مسكون وعامر وغير عامر، وذكروا أن الارض مستديرة ومركزها في وسط الفلك، والهواء محيط بها من كل الجهات، وأنها عند فلك البروج بمنزلة النقطة قلة، وأخذوا عمرانها من حدود الجزائر الخالدات في بحر اوقيانوس الغربي، وهي ستة أجزاء عامرة الى أقصى عمران الصين فوجدوا ذلك اثني عشر ساعة، فعلموا ان الشمس إذا غابت في أقصى الصين كان طلوعها على الجزائر العامرة المذكورة التي في بحر أوقيانوس الغربي، وإذا غابت في هذه الجزائر كان طلوعها في أقصى الصين، وذلك نصف دائرة الارض، وهو طول العمران الذي ذكروا أنهم وقفوا عليه ومقداره من الأميال ثلاثة عشر ألف ميل وخمسمائة ميل من الأميال التي عملوا عليها في مساحة دَوْر الارض، ثم نظروا إلى العروض، فوجدوا العمران من موضع خط الاستواء إلى ناحية الشمال ينتهي إلى جزيرة تولي التي في بريطانية حيث يكون طول النهار الاطول عشرين ساعة، وذكروا ان موضع خط الاستواء من الارض يقطع فيما بين المشرق والمغرب في جزيرة بين الهند والحبش من ناحية الجنوب، فيعرض ما بين الشمال والجنوب في النصف ما بين الجزائر العامرة وأقصى عمران الصين وهو قبة الارض المعروفة بما ذكرنا، ويكون العرض من خط الاستواء إلى جزيرة تولي قريبًا من ستين جزءًا، وذلك سدس دائرة الارض،