فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 1697

عمرو بن العاص ومحمد بن أبي بكر في مصر:

وفي سنة ثمان وثلاثين وجه معاوية عمرو بن العاص إلى مصر في أربعة آلاف، ومعه معاوية بن خديج، وأبو الأعور السلمي، واستعمل عمرًا عليها حياته ووفى له بما تقدم من ضمانه، فالتقواهم ومحمد بن أبي بكر- وكان عامل علي عليها- بالموضع المعروف بالمسناة، فاقتتلوا، فانهزم محمد لإسلام أصحابه إياه وتركهم له، وصار إلى موضع بمصر، فاختفى فيه، فأحيط بالدار، فخرج إليهم محمد ومن معه من أصحابه، فقاتلهم حتى قتل، فأخذه معاوية بن خديج وعمرو بن العاص وغيرهما، فجعلوه في جلد حمار وأضرموه بالنار، وذلك بموضع في مصر يقال له: كوم شريك، وقيل: انه فعل به ذلك وبه شيء من الحياة، وبلغ معاوية قتل محمد وأصحابه، فأظهر الفرح والسرور. وبلغ عليًا قتل محمد وسرور معاوية، فقال: جزعنا عليه على قدر سرورهم، فما جزعت على هالك منذ دخلت هذه الحروب جَزَعِي عليه، كان لي ربيبًا، وكنت أعدُّه ولدًا، وكان بي برًا، وكان ابن اخي، فعلى مثل هذا نحزن، وعند الله نحتسبه.

ولاية الاشتر ومقتله بالعريش مسموما:

وولّى علي الأشتر مصر وأنفذه إليها في جيش، فلما بلغ ذلك معاوية دسَّ إلى دهقان كان بالعريش، فأرغبه وقال اترك خراجك عشرين سنة، واحتل للأشتر بالسم في طعامه، فلما نزل الأشتر العريش سأل الدهقانُ: اي الطعام والشراب أحبُّ اليه؟ قيل له: العسل، فاهدى له عسلا، وقال: إن من أمره وشأنه كذا وكذا، ووصفه للأشتر، وكان الأشتر صائمًا، فتناول منه شربة، فما استقرت في جوفه حتى تلف، وأتى من كان معه على الدهقان ومن كان معه، وقيل: كان ذلك بالقلزم، والأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت