فهرس الكتاب

الصفحة 1476 من 1697

كان من الديلم ببلاد قزوين ودخولهم إياها عَنوَة وقتلهم أهلها، فلما نمي إلى موسي بن بُغا قتل المعتز، وما كان من أمر صالح بن وصيف والأتراك في ذلك قفَلَ من تلك الديار متوجهًا إلى سامرا، منكرًا لما جرى على المعتز.

الخلاف في مقتل المعتز:

وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب في ذكر أخبار المعتز قَتْلَ المعتز مجملًا، ولم نبين كيفية قتله، وتنازع الناس في ذلك مفصلًا، ورأيت أصحاب السير والتواريخ وذوي العناية بأخبار الدول قد تباينوا في مقتله: فمنهم من ذكر أن المعتز مات في حبسه في خلافة المهتدي باللَّه، على ما قدمنا من التاريخ، حَتْفَ أنفه، ومنهم من ذكر أنه منع في حبسه من الطعام والشراب، فمات عند قطع مواد الغذاء عنه من المأكل والمشرب، ومنهم من رأى أنه حقن بالماء الحار المغلي، فمن أجل ذلك حين أخرج إلى الناس وجدوا جوفه وارمًا، والأشهر في الأخباريين ممن عني بأخبار العباسيين أنه أدخل حمامًا وأكره في دخوله إياه، وكان الحمام محميًا ومنع الخروج منه، ثم تنازع هؤلاء: فمنهم من قال: إنه ترك في الحمام حتى فاضت نفسه، ومنهم من ذكر أنه أخرج بعد أن كادت نفسه تتلف للحمي، ثم أسقي شربة ماء مقرورة بثلج، فنثرت الكبد وغيره، فخمد من فوره وذلك ليومين خلوا من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، وقد أتينا على مبسوط هذه الأخبار وتنازعهم في هذه الآثار في كتابنا «أخبار الزمان» .

بين المهتدي وموسى بن بغا:

ولما اتصل بالمهتدي مسير موسى بن بُغا إلى دار الخلافة أنكر ذلك، وكاتبه بالمقام في موضعه، وأن لا يحل عن مركزه للحاجة إليه، فأبى موسى بن بُغا إلا إغذاذ المسير والسرعة فيه، حتى وافى سامرا، وذلك سنة ست وخمسين ومائتين، وصالح بن وصيف يدبر الأمر مع المهتدي، فلما دنا موسى من سامرا صاحت العامة في مواضعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت