هرون اسم أمير المؤمنين، قال: فما أسمجها؟ قلت: إبراهيم، فزأرني وقال: ويلك!! أليس هو اسم إبراهيم خليل الرحمن جل وعز، قلت: بشؤم هذا الاسم لقي ما لقي من نمروذ، قال: وإبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: لا جَرَمَ لما سمي بهذا الاسم لم يَعِشْ، قال: فإبراهيم الإمام، قلت: بحرفة اسمه قتله مروان الجعدي في جراب النورة، وأزيدك يا أمير المؤمنين إبراهيم بن الوليد خلع، وإبراهيم بن عبد الله بن الحسن قتل، ولم أجد أحدًا سمي بهذا الاسم إلا رأيته مقتولًا أو مضروبًا أو مطرودًا، فما انقضى كلامي حتى سمعت ملاحًا على بعض الحرَّاقات يهتف بأعلى صوته: يا إبراهيم يا عاض كذا وكذا من أمه مدَّ، فالتفت إليَّ الرشيد فقلت: يا أمير المؤمنين، أصدقت قولي إن أشأم الأسماء إبراهيم فضحك حتى فحص برجله.
قال: وكنت يومًا عنده فإذا رسول عبد الله قد أتى، ومعه أطباق خيزران عليها مناديل، ومعه كتاب، فجعل الرشيد يقرأ الكتاب ويقول: بَرَّه الله ووصله فقلت: يا أمير المؤمنين من هذا الذي أطنبت في شكره حتى نشركك في جميل شكره؟ قال: هذا عبد الله بن صالح، ثم كشف المنديل، فإذا أطباق بعضها فوق بعض: في أحدها فستق، وفي الآخر بندق، الى غير ذلك من الفاكهة، فقلت: يا أمير المؤمنين ما في هذا البر ما يستحق به هذا الدعاء، إلا أن يكون في الكتاب شيء قد خفي عليَّ، فنبذه إلي، فإذا فيه: دخلت يا أمير المؤمنين بستانًا لي في داري عمرته بنعمتك،، وقد أينعت فواكهه، فأخذت من كل شيء، وصيرته في أطباق قُضْبان ووجهته الى أمير المؤمنين ليصل إليَّ من بركة دعائه مثل ما وصل إليّ من نوافل بره، قلت: ولا والله ما في هذا أيضًا ما يستحق به هذا، فقال: يا غبي أما ترى كيف كنى بالقضبان عن