حبه سلامة القس:
كان الغالبُ على يزيد بن عبد الملك حُبَّ جارية يقال لها سَلَّامة القَسِّ، وكانت لسهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، فاشتراها يزيد بثلاثة آلاف دينار، فأعجب بها، وغلبت على أمره، وفيها يقول عبد الله بن قيس الرقَيَّات:
لَقَدْ فتن الدنيا وسَلامَةُ القسا ... فلم يتركا للقس عقلًا ولا نَفْسا
فاحتالت أم سعيد العثمانية جَدّتُه بشراء جارية يقال لها حَبَابة قد كان في نفس يزيد بن عبد الملك قديمًا منها شيء، فغلبت عليه، ووهب سَلَّامة لأم سعيد، فعذله مسلمة بن عبد الملك لما عم الناس من الظلم والجور، باحتجابه وإقباله على الشرب واللهو، وقال له: إنما مات عمر أمس، وقد كان من عدله ما قد علمت، فينبغي أن تظهر للناس العدل، وترفض هذا اللهو، فقد اقتدى بك عمَّالك في سائر أفعالك وسيرتك، فارتدع عما كان عليه، فأظهر الإقلاع والندم، وأقام على ذلك مدة مديدة، فغلظ ذلك على حَبابة. فبعثت إلى الأحوص الشاعر ومَعْبد المغني: انظرا ما أنتما صانعان، فقال الأحوص في أبيات له:-
ألا لا تَلُمْهُ اليوم أن يتبلدا ... فقد غلب المحزون أن يتجلَّدَا
إذا كنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى ... فكن حَجرًا من يابس الصَّلدِ جَلَمدَا