حدث، وبأيسر الأمرين إذا خولف، تارك للمُمارَاه، تارك للغيبة، تارك لما يعتذر منه.
وقال لعبد الملك بعض جلسائه يومًا: أريد الخلوة بك، فلما خلا به قال له عبد الملك: بشرط ثلاث خصال: لا تُطْرِ نفسي عندك فأنا أعلم بها منك، ولا تغتب عندي أحدًا فلست أسمع منك، ولا تكذبني فلا رأي لمكذب، قال: أتأذن لي في الانصراف؟ قال: إذا شئت.
وذكر الهيثم وغيره من الأخباريين أن عبد الملك بلغه عن عامل من عماله أنه قبل الهدايا، فأشخصه إليه، فلما دخل عليه قال له: أقبلت هدية منذ وليت؟ قال له: يا أمير المؤمنين، بلادك عامرة، وخراجك موفور، ورعيتك على أفضل حال، قال: أجب فيما سألتك عنه، أقبلت هدية منذ وليتك؟ قال: نعم، قال: إن كنت قبلت ولم تعوض إنك للئيم، ولئن كنت أنلت مُهْديها من غير مالك أو استكفيته ما لم يكن مثله مستكفاه إنك لخائن جائر، وما أتيت أمر لا تخلو فيه من دناءةٍ أو خيانة أو جهل مصطنع، وأمر بصرفه من عمله.
عبد الملك وعمرو بن بلال يصلح بينه وبين زوجته:
ووحدث المنقري عن الضبي قال: قال الوليد بن إسحاق: قال ابن عباس: كانت عاتكة بنت يزيد بن معاوية- وأمها أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر- تحت عبد الملك بن مروان، فغضبت عليه، فطلب رضاها بكل شيء، فأبت عليه وكانت أحَبَّ الناس إليه، فشكا ذلك إلى خاصته، فقال له عمرو بن بلال رجل من بني أسد كان قد تزوج بنت زنباع الجذامي: ما لي عليك إن أرضيتها؟ قال: حكمك، فخرج وجلس ببابها يبكي فقالت له خاصتها:
ما لك تبكي أبا حفص؟ قال: فزعت إلى ابنة عمي فاستأذنوا لي عليها، فأذنت له وبينهما ستر فقال: قد عرفتِ حالي مع أمراء المؤمنين معاوية