حدثنا ابن عمار، عن علي بن محمد بن محمد بن سليمان النوفلي، قال: حدثني ابن عائشة والعتبي جميعًا عن أبويهما، وألفاظهما متقاربة، قالا: خطب ابن الزبير فقال: ما بال أقوام يفتون في المتعة، وينتقصون حواري الرسول وأم المؤمنين عائشة، ما بالهم أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم، يُعَرض بابن عباس، فقال ابن عباس: يا غلام، اصمدني صَمْدَه، فقال يا ابن الزبير:
قد أنصف القَارَة من راماها ... إنا إذا ما فئة نلقاها
نَرُدُّ أولاها على أخرَاها
أما قولك في المتعة فسل أمك تخبرك، فإن أول متعة سطع مجمرها لمجمر سطع بين أمك وأبيك، يريد مُتْعَة الحج، وأما قولك «أم المؤمنين» فبنا سميت أم المؤمنين، وربنا ضرب عليها الحجاب وأما قولك «حَوَاريّ رسول الله صلى الله عليه وسلم» فقد لقيتُ أباك في الزحف وأنا مع إمام هدى، فإن يكن على ما أقول، فقد كفر بقتالنا، وإن يكن على ما تقول فقد كفر بهربه عنا، فانقطع ابن الزبير ودخل على أمه أسماء، فأخبرها، فقالت: صدق.
قال المسعودي: وفي هذا الخبر زيادات من ذكر البردة والعوسجة، وقد أتينا على الخبر بتمامه وما قاله الناس في متعة النساء ومتعة الحج، وتنازعهم في ذلك، وما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه حرمها عام خيبر ولحوم الحمر الأهلية وما ذكر في حديث الربيع بن سَبْرَة عن أبيه وقول عمر «كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تقدمت بالنهي لفعلت بفاعل ذلك كذا وكذا» وما روي عن جابر قال: تمتعنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلافة أبي بكر، وصدر من خلافة عمر، وغير ذلك من