لنفسه، وما يلزم الرئيس لنديمه، والفرق بين التابع والمتبوع، والنديم والمنادم، وما قال الناس في العلة التي من أجلها سمي النديم نديمًا، وكيفية الأدب في لعب الشطرنج، والفرق بينها وبين النرد، وما ورد في ذلك من الأخبار وانتظمت فيه من الدلائل والآثار، وما ورد عن العرب في أسماء الخمر وورود التحريم فيها، وتنازع الناس في رد غيرها من أنواع الأنبذة عليها قياسًا، ووصف أنواع آنيتها، ومن كان يشربها في الجاهلية ومن حرمها، ووصف السكر، وما قال الناس في ذلك، وكيفية وقوعه: أمن الله أم من خلقه؟ وغير ذلك مما لحق بهذا الباب، واتصل بهذه المعاني، وإنما نذكر هذه اللمع منبهين بها على ما قدمنا فيما سلف من كتبنا.
وكان أبو العباس المعتضد محبوسًا فلما خرج أبوه الموفق إلى الجبل خلفه بدار الوزير إسماعيل بن بلبل، وكان مضيقًا عليه، إلى أن وافى الموفق من أذربيجان عليلا مُدْنفًا مورما في بيت من الخشب قد اتخذ له مبطنًا بالخز والحرير وفي أسفله حلق قد جعل فيها الدهن فتحمله الرجال على أكتافها نوائب وكان وصوله إلى بغداد يوم الخميس لليلتين خلتا من صفر سنة ثمان وسبعين ومائتين، فأقام بمدينة السلام أياما فاشتدت علته، وأرجف بموته، وانصرف إسماعيل بن بلبل وقد يئس منه، فوجه إسماعيل بن بلبل إلى كفهمن، وقيل: الى بكتمر، وكان موكلا بالمعتضد بالمدائن، على أقل من يوم من مدينة السلام، أن ينصرف بالمعتضد والمفوض الى الله ابنه الى بغداد، فدخل المعتضد إليها في يومه، واتصل بإسماعيل صلاح الموفق، فانحدر ومعه المعتضد والمفوض في طيارة الى دار ولده، وقد كان يأنس الخادم ومؤنس الخادم وصافي الحرمي، وغيرهم من خدم الموفق وغلمانه، أخرجوا أبا العباس من الموضع الذي كان فيه محبوسًا،