فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 1697

الأول في شعره، كما أن من شرط الواصف أن يبدأ بهوادي الأسباب فيوضح عنها، فهذا وجه زجر عبيد الراعي في شعره.

اختصاص بعض العرب ببعض هذه الأمور:

ويقال: إن الكهانة لليمن، والزجر لبني أسد، والقيافة لبني مُدْلج وأحياء مضر ابن نزار بن معد، لما كان من فعل بني نزار الأربعة في مسيرهم نحو الأفعى الجرهمي، ووصفهم الجمل الشارد، على ما ذكرنا، وذلك منهم قيافة، فمن هنالك تفرقت القيافة من أحياء مضر على حسب ما تغلغل في العروق ونزع، وأهل المياه أكْهَنُ، وأهل البر الفائح أقْوَفُ، وبأرض الجفار - وهي بلاد الرمل بين بلاد مصر وأرض الشام- أناسٌ من العرب في تلك الجفار يتناول الإنسان من تمر نخلهم فيغيب عنهم السنين ولم يروه ولا شاهدوه، فإن رأوه بعد مدة علموا أنه الآخذ لتمرهم، ولا يكادون يخطئون، وهذا من فعلهم مشهور، ولا يكاد تخفى عليهم أقدام أي الناس هم.

ورأيت بهذه الأرض أناسًا قد رتَّبهم وُلاة المنازل يطوفون في هذا الرمل، يُعرفون بالقُصَّاص، يقصون آثار الناس وغيرهم، فيخبرون ولاة المنازل أي الناس هم ممن طرق تلك البلاد، وهم لم يروهم، بل رأوا آثار أقدامهم، وهذا معنى لطيف وحس دقيق.

القيافة:

وقد قَفَتْ القَافةُ بقريش حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى الغار، حتى أتت باب الغار على حجر صَلْد وصخر صم وجبال لا رمل عليها ولا طين ولا تراب تتبين عليه الأقدام، فحجبهم الله تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم بما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت