فهرس الكتاب

الصفحة 1418 من 1697

على المنتصر، فكان المنتصر لا يبعد المتوكل أحدًا من الأتراك إلا اجتذبه، فاستمال قلوب الأتراك وكثير من الفراغنة والأشروسية، إلى أن كان من الأمر ما ذكرناه وقد ذكر في كيفية قتل المتوكل غير ما ذكرنا، وهذا ما اخترناه في هذا الموضع، إذ كان أحسن ألفاظًا وأقرب مأخذًا، وقد أتينا على جميع ما قيل في ذلك في الكتاب الأوسط، فأغنى ذلك عن تكراره في هذا الكتاب.

ولم يكن المتوكل يومًا أشد سرورًا منه في اليوم الذي قتل فيه، فلقد أصبح في هذا اليوم نشيطًا فرحًا مسرورًا، وقال: كأني أجد حركة الدم، فاحتجم في ذلك اليوم، وأحضر الندماء والملهين، فاشتد سروره، وكثر فرحه، فانقلب ذلك الفرح ترحا والسرور حزنًا. فمن ذا الذي يغتر بالدنيا، ويسكن إليها، ويأمن الغدر والنكبات فيها إلا جاهل مغرور، فهي دار لا يدوم نعيمها، ولا يتم فيها سرور، ولا يؤمن فيها محذور، قد قرنت منها السراء بالضراء، والشدة بالرخاء، والنعيم بالبلوى، ثم يتبعها الزوال، فمع نعيمها البؤس، ومع سرورها الحزن، ومع محبوبها المكروه، ومع صحتها السقم، ومع حياتها الموت، ومع فرحاتها الترحات، ومع لذاتها الآفات، عزيزها ذليل، وقويها مهين، وغنيها محروب، وعظيمها مسلوب، ولا يبقى إلا الحي الذي لا يموت ولا يزول ملكه وهو العزيز الحكيم، وفي ذلك يقول البحتري في غَدْرِ المنتصر بأبيه، وفتكه به، من قصيدة له:-

أ كان ولي العهد أضمر غدْرَةً ... فمن عَجَب أن وُليَ العهد غادره

فلا مُليَ الباقي تراث الذي مضى ... ولا حملت ذاك الدعاء منابره

وصف ايام المتوكل:

وكانت أيام المتوكل في حسنها ونضارتها ورفاهية العيش بها وحمد الخاص والعام لها ورضاهم عنها أيام سراء لا ضراء، كما قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت