فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 1697

سمية على ما ذكرنا آنفًا، إنما البيعة لأهل الحجر- يعني أهل الحجاز- فخلع أهل الكوفة ولاية بني أمية وإمارة ابن زياد وأرادوا أن ينصبوا لهم أميرًا إلى أن ينظروا في أمرهم، فقال جماعة: عمرو بن سعد بن أبي وقاص يصلح لها، فلما هموا بتأميره أقبل نساء من همدان وغيرهن من نساء كهلان والأنصار وربيعة والنخع حتى دَخَلْنَ المسجد الجامع صارخات باكيات مُعوِلات يندبن الحسين ويقلن: أما رضي عمرو بن سعد بقتل الحسين حتى أراد أن يكون أميرًا علينا على الكوفة، فبكى الناس، وأعرضوا عن عمرو، وكان المبرزات في ذلك نساء همدان، وقد كان علي عليه السلام مائلا إلى همدان مؤثرًا لهم، وهو القائل:-

فلو كنت بَوَّابا على باب جنة ... لقلت لهمدان ادخلوا بسلام

وقال:-

عبيت همدان وعَبَّوْا حميرا

ولم يكن بصفين منهم أحد مع معاوية وأهل الشام إلا ناس كانوا بغوطة دمشق، بقرية تعرف بعين ثرما، فيها منهم قوم إلى هذا الوقت- وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة. ولما اتصل خبر أهل الكوفة بابن الزبير أنفذ إليهم عبد الله بن مطيع العدوي، على ما قدمنا آنفًا، فتولى أمرهم حتى وجه المختار في أثره.

تدبير مروان بن الحكم:

ونظر مروان بن الحكم في إطباق الناس على مبايعة ابن الزبير، وإجابتهم له، فأراد أن يلحق به وينضاف إلى جملته، فمنعه من ذلك عبيد الله بن زياد عند لحاقه بالشام، وقال له: إنك شيخ بني عبد مناف فلا تعجل، فصار مروان إلى الجابية، من أرض الجولان، بين دمشق والأردن، واستمال الضحاك بن قيس الفهري الناس، ورأسهم، وانحاز عن مروان، وأراد دمشق، فسبقه إليها الأشدق: عمرو بن سعيد بن العاص فدخلها وصار الضحاك إلى حوران والبثنة وأظهر الدعوة لابن الزبير، والتقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت