وأحسنهم نظاما وانقيادا لملوكهم، وأكثرهم طاعة، إلا ان الجلالقة أشد من الإفرنجة بأسا، وأعظم منهم نكاية، والرجل من الجلالقة يقاوم عدة من الإفرنجة، وكلمة الإفرنجة متفقة على ملك واحد، لا تنازع بينهم في ذلك، ولا تحزب، واسم دار مملكتهم في وقتنا هذا بويرة، وهي مدينة عظيمة، ولهم من المدن نحو من خمسين ومائة مدينة غير العمائر والكور.
وكان أوائل بلاد الافرنجة قبل ظهور الإسلام في البحر جزيرة رودس، وهي الجزيرة التي ذكرنا أنها مقابلة للاسكندرية، وان فيها دار صناعة المراكب في وقتنا هذا للروم، ثم جزيرة إقريطش، وقد كانت للافرنجة أيضا ففتحها المسلمون ونزلوها الى هذه الغاية، وكانت بلاد افريقية وجزيرة صقلية للافرنجة أيضا، وقد أتينا على اخبار هذه الجزائر وخبر الجزيرة المعروفة بالبركان، وهي الأطمَة التي يخرج منها اجسام من النار كأجساد الناس بلا رؤوس فتعلو في الهواء بالليل، ثم تسقط في البحر فتطفو على الماء وهي الحجارة التي يحك بها الكتابة من الدفاتر، وهي خفاف بيض على هيئة الشهد واكوار الزنابير الصغار، وهي الأطمة المعروفة بأطمة صقلية، وفيها قبر فرفوريس الحكيم الذي صنف كتاب إيساغوجي، وهو المدخل الى علم المنطق، وهذا الكتاب بهذا الرجل يعرف، وكذلك أتينا على ذكر آطام الارض، كأطمة وادي برهوت من بلاد حضرموت وبلاد الشَّحْر، وأطمة بلاد الزابج من بحر الصين، وأطمة بلاد أسك، وهي ما بين بلاد فارس وبلاد الاهواز من اعمال مدينة أرْجان من بلاد فارس، وهذه النار ترى