ساسان الى هذا الملك- وهو هرمز بن نرسي- كانوا ينزلون جنديسابور من بلاد خوزستان، وقد كان يعقوب بن الليث الصفار أراد سكنى جنديسابور متشبهًا بمن مضى من ملوك ساسان، الى أن مات بها، وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب أخبار المعتمد حين سكناه إياها ووفاته فيها.
ثم ملك بعد هرمز بن نرسي ابنه سابور ابن هرمز، وهو سابور ذو الأكتاف وو كان ملكه إلى أن هلك اثنتين وسبعين سنة، وخلفه والده حَمْلًا، فغلبت العرب على سواد العراق، وقام الوزراء بأمر التدبير، وكانت جمرة العرب ممن غلب على العراق ولد إياد بن نزار، وكان يقال لها «طبق» لاطباقها على البلاد، وملكها يومئذ الحارث بن الأغر الايادي، فلما بلغ سابور من السن ست عشرة سنة أعد أساورته بالخروج اليهم والإيقاع بهم، وكانت إياد تصيف بالجزيرة وتشتو بالعراق، وكان في حبس سابور رجل منهم يقال له لقيط فكتب إلى إياد شعرًا ينذرهم به، ويعلمهم خبر من يقصدهم، وهو:
سلام في الصحيفة من لقيط ... على من في الجزيرة من إياد
بأن الليث يأتيكم دلاقا ... فلا يحسبكم شوك القَتاد
أتاكم منهمُ سبعون ألفًا، ... يجُرُّون الكتائب كالجراد
على خيل ستأتيكم، فهذا ... أوانُ هلاككم كهلاك عاد