والأمم، ومنعوا ناحيتهم من عدوهم، واتصل ملكهم بتدبير هذه العجوز وإتقانها لزم أقطار المملكة وإحكامها السياسة.
وقد تكلم الناس ممن سلف وخلف في هذه الخواص، وأسرار الطبيعة التي كانت ببلاد مصر، وهذا الخبر من فعل العجوز عند المصريين مستفيض لا يشكون فيه، والبرابي بمصر من صعيدها وغيره باقية إلى هذا الوقت، وفيها أنواع الصور مما إذا صورت في بعض الأشياء أحدثت أفعالًا على حسب ما رسمت له ووضعت من أجله، على حسب قولهم في الطباع التام، والله أعلم بكيفية ذلك.
قال المسعودي واخبرني غير واحد من بلاد اخميم من صعيد مصر، عن أبي الفيض ذي النون بن ابراهيم المصري الاخميمي الزاهد، وكان حكيما، وكانت له طريقة يأتيها ونحلة يعضدها، وكان ممن يقرأ عن اخبار هذا البرابي ودارها وامتحن كثيرًا مما صور فيها ورسم عليها من الكتابة والصور، قال: رأيت في بعض البرابي كتابًا تدبرته، فإذا هو «احذروا العبيد المعتقين، والاحداث المغترين والجند المتعبدين، والنبط المستعربين» قال: ورأيت في بعضها كتابًا تدبَّرْته فإذا فيه «يقدر المقدور والقضاء يضحك» وزعم أنه رأى في آخره كتابة وتبينها بذلك القلم الاول فوجدها: