فهرس الكتاب

الصفحة 1227 من 1697

ان ترى محمدًا وعبد الله؟ قلت: ما اشوقني إليهما يا أمير المؤمنين، وأسرني بمعاينة نعمة الله على أمير المؤمنين فيهما، فأمر بإحضارهما، فلم ألبث أن اقبلا ككوبي أفق يزينهما هدوء ووقار، وقد غضا أبصارهما، وقاربا خطوهما حتى وقفا على باب المجلس، فسلما على أبيهما بالخلافة، ودعوَا له بأحسن الدعاء، فأمرهما بالدنو منه فدنوا فصير محمدًا عن يمينه وعبد الله عن يساره، ثم أمرني ان استقرأهما واسألهما، ففعلت، فما سألتهما عن شيء إلا احسنا الجواب فيه والخروج منه، فسر بذلك الرشيد حتى تبينته فيه، ثم قال لي: يا علي، كيف ترى مذهبهما وجوابهما؟ فقلت: يا أمير المؤمنين هما كما قال الشاعر:-

أرى قمريْ مجد وفرعي خلافة ... يزينهما عرق كريم ومحتد

يا أمير المؤمنين هما فرع زكا أصله، وطاب مغرسه، وتمكنت في الثرى عروقه، وعذبت مشاربه، أبوهما أغر، نافذ الأمر، واسع العلم، عظيم الحلم، يحكمان بحكمه، ويستضيئان بنوره، وينطقان بلسانه، ويتقلبان في سعادته، فأمتع الله أمير المؤمنين بهما، وآنس جميع الأمة ببقائه وبقائهما ثم قلت لهما: هل ترويان من الشعر شيئًا؟ فقالا: نعم، ثم أنشدني محمد:

وإني لعَفُّ مشترك الغنى ... وتارك شكل لا يوافقه شكلي

واجعل مالي دون عرضي جُنَّة ... لنفسي، ومفضال بما كان من فضل

ثم أنشد عبد الله:

بكرت تلومُكَ مطلع الفجر ... ولقد تلوم بغير ما تدري

ملكَ الأمور عليّ مقتدر ... يُعطِي إذا ما شاء من يُسر

ولربَّ مغتبط بمرزئة ... ومفتج بنوائب الدهر

وترى قناتي حين يغمدها ... عضُّ الثقاف بطيئة الكسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت