تبكي بين يدي الخيزران، فسألها عن خبرها، فأخبرته، فأمر باحضار أبي العتاهية، فأدخل اليه، فلما وقف بين يديه قال: أنت القائل في عتبة:-
الله بيني وبين مولاتي ... أبدَتْ لي الصد والملامات
ومتى وصلتك حتى تشكو صدها عنك؟ قال: يا أمير المؤمنين ما قلت ذلك بل انا الذي أقول:-
يا ناق حثي بنا ولا تهني ... نفسك فيما ترين راحات
حتى تجيئي بنا الى ملك ... توجَّه الله بالمهاباة
يقول للريح كلما عصفت: ... هل لك يا ريح في مباراتي
عليه تاجان فوق مفرقه ... تاج جمال وتاج إخبات
قال: فنكس المهدي رأسه، ونكت بالقضيب الذي كان في يده ثم رفع رأسه فقال: أنت القائل:-
ألا ما لسيدتي ما لها ... أدلت فأحمل إدلالها؟
وجارية من جواري الملو ... ك قد اسكن الحسن سربالها
اتته الخلافة منقادة ... اليه تجرر أذيالها
فلم تك تصلح إلا له ... ولم يك يصلح إلا لها
ثم سأله عن أشياء، فأفحم أبو العتاهية في الجواب، فأمر المهدي بجلده نحوًا من حد، وأخرج مجلودًا، فلقيته عتبة وهو على تلك الحال، فقال:-
بخ بخ يا عتب من أجلكم ... قد قتل المهدي فيكم قتيلا
فتغرغرت عيناها، وفاض دمعها، وصادفت المهدي عند الخيزران، فقال: ما لعتبة تبكي؟ قالوا له: رأت أبا العتاهية مجلودًا، وقال لها كيت وكيت، فأمر له بخمسين ألف درهم، ففرقها ابو العتاهية على من كان بالباب، فكتب صاحب الخبر بذلك، فوجه اليه: ما حملك على ان أكرمتك