فأما بحر الأعاجم الذي عليه دُورُها ومساكنها، فهو معمور بالناس من جميع جهاته، وهو المعروف ببحر الباب والأبواب والخزر والجيل والديلم وجرجان وطبرستان، وعليه أنواع من الترك، وينتهي في إحدى جهاته نحو بلاد خُوارَزْم، وطوله ثمانمائة ميل، وعرضه ستمائة ميل، وهو مدور الشكل الى الطول، وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب جملا من ذكر الأمم المحيطة بهذه البحار المعمورة، وهذا البحر الذي هو بحر الأعاجم كثير التّنانين، وكذلك بحر الروم، فالتنانين فيهما كثيرة، وكثيرًا ما تكون مما يلي بلاد طرابلس واللاذقية والجبل الأقرع من أعمال أنطاكية، وتحت هذا الجبل معظم ماء البحر واكثره، ويسمى عجز البحر، وغايته إلى ساحل أنطاكية ورشيد والاسكندرية، وحصن المثقب، وذلك في سفح جبل اللكام، وساحل المصيصة وفيه مصب نهر جيحان، وساحل أذنة وفيه مصب سيحان، وساحل طرسوس وفيه مصب نهر بردان، وهو نهر طرسوس، ثم البلد الخالي من العمارات الخراب بين الروم والمسلمين مما يلي مدينة قلمية إلى قبرص وقريطس وقراسيا، ثم بلاد سلوقية ونهرها العظيم الذي يصب في هذا البحر، ثم حصون الروم الى خليج القسطنطينية.
وقد أعرضنا عن ذكر أنهار كثيرة بأرض الروم ومما يصب إلى هذا البحر كنهر البارد ونهر العسل، وغيرهما من الانهار