فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 1697

من حيث أوجبت قضية العقل الاختلاف بالتباين.

اختصاص العرب بذلك:

وهذه المعاني من خواص ما للعرب، وما تفردت به، دون سائر الأمم في الأغلب منها، وإن كانت الكهانة قد وجدت في غيرها، فإن القيافة والزجر والتفاؤل والتطير ليس لغيرها في الأغلب من الأمور، وليس هو موجودًا في سائر العرب، وإنما هو للخاص منها الفَطِنِ والمتدرب الظّنن، وإن وجد ذلك في بعض الأمم، كوجود ذلك في الإفرنجة، وما جانسها ممن هنالك من الأمم، فيمكن أن يكون ذلك موروثًا عن العرب، ومأخوذًا منها في سالف الدهر، لأن العرب قد تنقلت في البلاد، وتغيرت لغاتها، فنسب ذلك إلى الجنس الذي قطنت بينهم العرب، ويمكن أن تكون الإفرنجة، ومن وجد فيها ذلك من الأمم، أخذوه بعد ظهور الإسلام عمن جاورهم من أمم العرب، ممن سكن بلاد الأندلس من الأرض الكبيرة، وإن كان ذلك قبل ظهور الإسلام فهو ما ذكرنا آنفًا، ويمكن أن يكون الله عز وجل خص بذلك أممًا غير العرب، كما خص العرب به، إذ كان ذلك داخلًا في الإمكان، خارجًا من باب الممتنع والواجب، فيكون الزجر والفأل شاملًا لبعض العرب وغيرها من خواص الأمم، كوجود النقط للبربر، والنظر في الكتف، وغير ذلك مما خص به كل جنس من الناس.

منشأ القيافة:

وقد ذهبت طائفة ممن سلف، من اهل البحث والتنقير إلى أن القيافة: اسم مشتق من القَفو، وهو معنى استدلاليٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت