المجالسة وبراعة المكاتبة وحلاوة المخاطبة وجَوْدة الحفظ وصحة القريحه على ما لم يكن كثير من الناس في عصره.
وذكر أنه قال: كاتب الرجل لسانه، وحاجبه وجهه، وجليسه كله ونظم في ذلك شعرًا فقال:-
لسان الفتى كاتبه ... ووَجْهُ الفتى حاجبه
وندْمانه كلُّه ... وكلٌّ له واجبه
وذكر عنه أنه قال: إذا وليت عملًا فانظر من كاتبك، فإنما يعرف مقدارك من بعد عنك بكاتبك، واستعقل حاجبك، فإنما يقضي عليك الوفود قبل الوصول إليك بحاجبك، واستكرم واستطرب جليسك ونديمك: فإنما يوزَن الرجل بمن معه.
وقد فاخر كاتب نديما فقال الكاتب: أنا معونة وأنت مؤونة، وأنا للجد وأنت للهزل، وأنا للشدة وأنت للذة، وأنا للحرب وأنت للسلم، فقال النديم: أنا للنعمة وأنت للنقمة، وأنا للحظوة وأنت للمهنة، وتقوم وأجلس، وتحتشم وأنا مؤنس، وتدأب لحاجتي، وتشقى بما فيه سعادتي، وأنا شريك وأنت معين، وأنا قرين وأنت تابع، وانما سميت نديمًا للنَّدم على مفارقتي.
وللعتابي أخبار حسان، وتصنيفات ملاح، في ذكرها خروج عما اليه قصدنا، ونحوه يمَّمنا، وإنما ذكرنا عنه هذه الفصول لتغلغل الكلام بنا إليها وتشعبه نحوها.
رجل يرفع قصة للمأمون:
وحكى الجوهري عن العتبي، عن عباس الديري، قال: رفع رجل قصة إلى المأمون، وسأله أن يأذن له في الدخول عليه، والاستماع منه، فأذن له، فدخل فسلم، فقال له المأمون: تكلم