وقد تنوزع في نتاج هذا النوع من الدواب المعروفة بالزرافة، فمنهم من رأى ان بدء نتاجها من الإبل، ومنهم من رأى ان ذلك كان بجمع بين الإبل والنمورة وأن الزرافة ظهرت من ذلك، ومنهم من زعم أنه نوع من الحيوان قائم بذاته كقيام الخيل والحمير والبقر، وأن ليس سبيلها كسبيل البغال المولدة من النتاج بين الخيل والحمير، وتدعى الزرافة بالفارسية اشتركاو، وقد كانت تهدى الى ملوكهم من أرض النوبة كما تحمل الى ملوك العرب ومن مضى من خلفاء بني العباس وولاة مصر، وهي دابة طويلة اليدين والرقبة، قصيرة الرجلين، لا ركبتين لرجليها وإنما الركبتان ليديها، وقد ذكر الجاحظ في كتاب الحيوان عند ذكر الزرافة كلامًا كثيرًا في نتاجها، وأن في أعالي بلاد النوبة يجتمع سباع ووحوش ودواب كثيرة في حَمّارة القيظ الى شرائع المياه، فتتسافد هنالك، فيلقح منها ما يلقح ويمتنع منها ما يمتنع، فيجيء من ذلك خلق كثير مختلفون في الصور والأشكال، منها الزرافة ذات الأظلاف، وهي دابة منحنية الى خلفها، منصوبة الظهر الى مؤخرها، وذلك لقصر رجليها، وللناس في الزرافة كلام كثير على حسب ما قدمنا في بدء نتاجها، وأن النمور ببلاد النوبة عظيمة الخلق، وأن الإبل صغيرة الخلق قصيرة القوائم، وأن ذلك كاتساع أرحام القِلاص العربية، لفوالج كرمان وغيرها من إبل خراسان، فيظهر بينهما ويتولد عنهما الجمال البُخْتُ والجمازات، ولا ينتج بين بختي وبختية، وإنما يصح هذا النوع من الإبل بين فوالج الإبل، وهي ذات السنامين، وبين