فهرس الكتاب

الصفحة 1629 من 1697

وقبض على وزيره أبي الحسن علي بن محمد بن مقلة، وعلى قاضيه احمد بن عبد الله بن إسحاق، ونهب جميع العسكر، وانصرف القائد الذي كان الإخشيد ضمه الى المتقي ومن معه الى صاحبهم، واحضر المستكفي فبويع له، وكُحل المتقي، فصاح وصاح النساء والخدم لصياحه، فأمر توزون بضرب الدبادب حول المضرب، فخفي صراخ الخدم، وادخل الى الحضرة، مسمول العينين وأخذ منه البردة والقضيب والخاتم، وسلم الى المستكفي باللَّه، وبلغ ذلك القاهر فقال: قد صرنا اثنين نحتاج الى ثالث، يعرِّض بالمستكفي باللَّه.

المتقي يطلب رجلا اخباريا يأنس به:

وحدث محمد بن عبد الله الدمشقي قال: لما نزل المتقي الرقة كنت فيمن يتصرف بين يديه، وأقرب منه في الخدمة لطول صحبته، فقال لي في بعض الأيام في الرقة وهو جالس في داره مشرفًا على الفرات: اطلب لي رجلًا أخباريا يحفظ ايام الناس أتفرج إليه في خلواتي وأستريح به في الأوقات، قال: فسألت بالرقة عن رجل بهذا الوصف، فأرشدت الى رجل بالرقة كهل لازم منزله، فصرت إليه، ورغبته في الدخول الى المتقي باللَّه، فقام معي كالمكره، وصرنا الى المتقي فأعلمته إحضاري للرجل الذي طلبه، فلما خلا وجهه دعا به واستدناه، فوجد عنده ما اراد، فكان معه ايام مُقامه بالرقة، فلما انحدر كان معه في الزورق فلما صار الى فم نهر سعيد- وذلك بين الرقة والرحبة- أرِقَ المتقي ذات ليلة، فقال للرجل: ما تحفظ من أشعار المبيضة وأخبارها؟ فمر الرجل في أخبار آل أبي طالب الى ان صار الى اخبار الحسن بن زيد وأخيه محمد بن زيد بن الحسن وما كان من أمرهما ببلاد طبرستان، وذكر كثيرًا من محاسنهما، وقصد أهل العلم والأدب إياهما، وما قالت الشعراء فيهما، فقال له المتقي: أتحفظ شعر أبي المقاتل نصر بن نصير الحلواني في محمد بن زيد الحسني الداعي؟ قال: لا يا امير المؤمنين لكن معي غلام لي قد حفظ بحداثة سنه وحدة مزاجه وغلبة الهمة لطلب العلم والأدب عليه ما لم أحفظ من أخبار الناس وأيامهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت