فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 1697

أبيت اللعن! - غُرَّتها، فجئت سابقًا متمهلًا، وجاءوا لم يلم لهم سعي، قال النعمان: لأنت في وصفك أبلغ احسانًا من النابغة في نظام قافيته، فقال خالد: ما أبلغ فيك حسنًا، الا وهو دون قدرك استحقاقًا للشرف الباهر، ولو كان النابغة حاضرًا لقال وقلنا، فأمر النعمان بإدخاله، فخرج اليه الحاجب، فقال النابغة: ما وراءك فقال: قد أذن بفتح الباب، ورفع الحجاب، ادخل، فدخل ثم انتصب بين يديه، وحياه بتحية الملك، وقال: أبيت اللعن! أتفاخرُ وأنت سائس العرب، وغرة الحسب، واللات لأمسك أيمنُ من يومه، ولقفاك أحسن من وجهه، وليسارك أسمح من يمينه، ولوعدُك أصلح من رفده، ولعبيدك أكثر من قومة، ولاسمك أشهر من قدره، ولنفسك أكبر من جده، وليومك أشرف من دهره ثم قال:-

أخلاق مجدك جلَّتْ ما لها خطر ... في الجود والبأس بين العلم والخبر

مُتوَّج بالمعالي فوقَ مفْرقه ... وفي الوغَى ضيْغمٌ في صورة القمر

فتهلل وجه النعمان بالسرور، ثم أمر فحشي فوهُ جوهرًا، ثم قال: بمثل هذا فلتمدح الملوك.

النعمان وزيد بن عدي وكسرى:

وقد كان النعمان قتلَ عدي بن زيد العبادي، وكان يكتب لكسرى أبرويز بالعربية، ويترجم له إذا وفد عليه زعماء العرب، لموجدة وجدها عليه النعمان، في خبر طويل الشرح، فلما قتل صار زيد بن عدي ابنه مكان أبيه، فذكر لأبرويز جمال نساء آل المنذر، ووصَفهن له، فكتب الى النعمان يأمره ان يبعث اليه بأخته، فلما قرأ النعمان كتابه، قال للرسول- وهو زيد بن عدي-: يا زيد، أما لكسرى في مَها السواد كفاية حتى يتخطى الى العربيات؟! فقال زيد: إنما أراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت