فهرس الكتاب

الصفحة 925 من 1697

الله عليه وسلم، ولا كذبت عليه، قوموا بجمعكم فاطلبوه، فقامت جماعة من أصحابه، فتفرقوا في القتلي، فأصابوه في دهاس من الأرض، فوقه زهاء مائة قتيل، فأخرجوه يجر برجله، ثم أتى به علي، فقال: اشهدوا انه ذو الثدية، وقد ذكرنا اخبار ذي الثدية فيما سلف من هذا الكتاب.

من قول علي في ربيعة:

ولعلي في ربيعة كلام كثير يمدحهم فيه، ويرثيهم شعرًا ومنثورًا، وقد كانوا أنصاره وأعوانه، والركن المنيع من أركانه، فمن بعض ذلك قوله يوم صفين:

لمن راية سوداء يخفق ظلها ... إذا قيل قدمها حُضَينُ تقدما

فيوردها في الصف حتى يعلها ... حياض المنايا تقطر الموت والدما

جزى الله قومًا قاتلوا في لقائه ... لدى الموت قدمًا ما أعز وأكرما

وأطيب اخبارًا، وأكرم شيمة، ... إذا كان أصوات الرجال تغمغما

ربيعة أعني، إنهم اهل نجدة ... وبأس إذا لاقوا خميسًا عرمرما

معاوية وجميل بن كعب:

وذكر المدائني أن معاوية أسر جميل بن كعب الثعلبي- وكان من سادات ربيعة وشيعة علي وأنصاره- فلما وقف بين يديه قال: الحمد للَّه الذي أمكنني منك، ألست القائل يوم الجمل:

أصبحت الأمة في أمر عجب ... والملك مجموع غدًا لمن غلب

قد قلت قولًا صادقًا غير كذب ... إن غدًا تهلك أعلام العرب

قال لا تقل ذلك فإنها مصيبة، قال معاوية: وأي نعمة أكبر من أن يكون الله قد أظفرني برجل قد قتل في ساعة واحدة عدة من حماة أصحابي؟ اضربوا عنقه، فقال: اللهم اشهد أن معاوية لم يقتلني فيك، ولا لأنك ترضى قتلي، ولكن قتلني على حطام الدنيا، فان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت