لها حَبَبٌ كلما صُفِّقت ... تراها كلمعة برق يماني
ومن مجونه أيضًا على شرابه قوله لساقيه:-
اسقني يا يزيد بالقرقاره ... قد طربنا وحنَّتِ الزُّمّاره
اسقني اسقني، فإن ذنوبي ... قد أحاطت فما لها كفّاره
وأخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي القاضي، عن محمد بن سلام الجمحي، قال: حدثني رجل من شيوخ اهل الشام عن أبيه، قال: كنت سميرًا للوليد بن يزيد، فرأيت ابن عائشة القرشي عنده وقد قال له: غنني، فغناه:
اني رأيت صبيحة النحر ... حورًا نفين عزيمة الصبر
مثل الكواكب في مطالعها ... عند العشاء اطفن بالبدْر
وخرجت أبغي الأجر محتسبًا ... فرجعت موْقورًا من الوزر
فقال له الوليد: أحسنت والله يا أميري، أعد بحق عبد شمس، فأعاد، فقال: أحسنت والله، بحق أمية أعد، فأعاد، فجعل يتخطى من أب إلى أب ويأمره بالإعادة، حتى بلغ نفسه، فقال: أعد بحياتي، فأعاد، فقام إلى ابن عائشة فأكبَّ عليه ولم يُبق عضوًا من أعضائه الا قبله، وأهوى إلى أيره يقبله، فجعل ابن عائشة يضم ذكره بين فخذيه، فقال الوليد: والله لا زلت حتى أقبله، فأبرأه فقبل رأسه وقال: واطرباه واطرباه، ونزع ثيابه فألقاها على ابن عائشة، وبقي مجردًا الى ان اتوه بثياب غيرها، ودعا له بألف دينار فدفعت إليه، وحمله على بغلة له وقال: اركبها على بساطي وانصرف فقد تركتني على أحر من جمر الغَضَى.
ورث الوليد الخلاعة عن يزيد أبيه:
قال المسعودي: وقد كان ابن عائشة غَنَّى بهذا الشعر يزيدَ بنَ عبدِ الملك أباه فأطربه، وقيل: إنه ألحد