في حيطانها صُوَر كثيرة بأنواع من الأصباغ عجيبة: منها صورة إبراهيم الخليل في يده الأزلام، ويقابلها صورة إسماعيل ابنه على فرس يُجِيز بالناس مُفِيضًا، والفاروق قائم على وفد من الناس يقسم فيهم، وبعد هذه الصور صور كثير من أولادهم إلى قصي بن كلاب وغيرهم، في نحو من ستين صورة مع كل واحد من تلك الصور إله صاحبها، وكيفية عبادته، وما اشتهر من فعله.
لما بنت قريش الكعبة ورفعت سَمْكها وتأتّى لها ما ارادت في بنيانها من الخشب الذي ابتاعوه من السفينة التي رمى بها البحر إلى ساحلهم، التي بعث بها ملك الروم من القلزم من بلاد مصر إلى الحبشة، لتُبنى هنالك له كنيسة، وانتهوا إلى موضع الحجر على ما ذكرنا وتنازعوا أيهم يَضَعُه، فاتفقوا أن يرضوا بأول من يطلع عليهم من باب بني شيبة، فكان أول من ظهر لأبصارهم النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك الباب، وكانوا يعرفونه بالأمين، لوقاره وهديه وصدق اللهجة، واجتنابه القاذورات والأدناس، فحكموه فيما تنازعوا فيه، وانقادوا إلى قضائه، فبسط ما كان عليه من رداء، وقيل: كساء طاروني، وأخذ عليه الصلاة والسلام الحَجَر فوضعه في وسطه، ثم قال لأربعة رجل من قريش- وهم أهل الرياسة فيهم، والزعماء منهم، وهم: عتبة بن ربيعه بن عبد شمس بن عبد مناف، والأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصي، وأبو حذيفة بن المغيرة بن عمرو بن مخزوم، وقيس بن عدي السهمي- ليأخذ كل واحد منهم بجنب من جنبات هذا الرداء، فشالوه حتى ارتفع عن الارض، وأدنوه من موضعه، فأخذ عليه الصلاة والسلام الحَجَرَ