فهرس الكتاب

الصفحة 1199 من 1697

لوزرائه: ما ترون؟ قالوا: تموت على السنة اصلح لك، قال: ويلكم!! إن ضرب الجانب الآخر ما شربت الماء البارد ابدًا لأني أعلم ما قد نالني، قالوا: فما عندنا حيلة، فلما رأى ما قد أشرف عليه، قال للقصار: أخبرني، ألم أكن قد سمعتك تقول يوم أتى بك الموكلون بالغَريّيْن انك قد سجدت وأنهم كذبوا عليك، قال: قد كنت قلت ذلك فلم أصدق، قال: فكنت سجدت؟ قال: نعم، فوثب الملك من مجلسه وقبل رأسه، وقال: أشهد أنك صادق وأنهم كذبوا عليك، وقد وليتك موضعهم، وجعلت إليك بأسهم وأمرهم في تأديبهم، فضحك المهدي حتى فحص برجليه، وقال: أحسنت، ووصَله.

المهدي ومروان بن أبي حفصة:

قال الهيثم بن عدي: كنت في مجلس المهدي، فأتاه الحاجب فقال: ابن أبي حفصة بالباب، فقال: لا تأذن له فانه منافق كذاب. فكلمه الحسن بن قحطبة فيه، فأدخله، فقال له المهدي يا فاسق ألست القائل في معن:

جبلٌ تلوذ به نزار كلها ... صَعْبُ الذرى متمنع الأركان

قال: بل أنا الذي أقول فيك يا أمير المؤمنين:

يا ابنَ الذي ورث النبيَّ محمدًا ... دون الأقارب من ذوي الأرحام

وأنشده الأبيات كلها، فرضي عنه وأجازه.

بين المهدي وسفيان الثوري:

وقال القعقاع بن حكيم: كنت عند المهدي وأتى سفيان الثوري فلما دخل عليه سلم تسليم العامة، ولم يسلم تسليم الخلافة والربيع قائم على رأسه متكئ على سيفه يرقب أمره، فأقبل المهدي بوجه طلق وقال له: يا سفيان، تفر منا ههنا وههنا وتظن أنا لو أردناك بسوء نقدر عليك، فقد قدرنا عليك الآن، أفما تخشى أن نحكم فيك بهوانا؟ قال سفيان: إن تحكم في يحكم فيك ملك قادر يفرق بين الحق والباطل، فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت