له: انك مقتول ان لم تفعل، فأبى، فرفعوه الى الملك، وأخبروه بقصته، فقال: ما منعك ان تسجد؟ قال: سجدت ولكن كذبوا علي، قال: الباطل قلت، فاحتكم في خصلتين فإنك مجاب إليهما، واني قاتلك بعد، قال: لا بد من قتلي بقول هؤلاء عليَّ؟ قال: لا بد من ذلك، قال: احتكم ان أضرب رقبة الملك بمدقتي هذه، قال له الملك: يا جاهل، لو حكمت عليّ أن اجري على من تخلف وراءك ما يغنيهم كان اصلح لهم، قال: ما احكم الا بضربة لرقبة الملك، فقال الملك لوزرائه: ما ترون فيما حكم به هذا الجاهل قال: نرى أن هذه سنة أنت سننتها وأنت اعلم بما في نقض السنن من العار والنار وعظم الإثم، وأيضًا انك متى نقضت سنة نقضت اخرى، ثم يكون ذلك لمن بعدك كما كان لك، فتبطل السنن، قال: فارغبوا الى القصار ان يحكم بما شاء ويعفيني من هذه، فإني اجيبه الى ما شاء الله ولو بلغ حكمه شطر ملكي، فرغبوا اليه، فقال: ما أحكم الا بضربة في عنق الملك، قال: فلما رأى الملك ذلك وما عزم عليه القصار قعد له مقعدًا عامًا وأحضر القصار، فأبدى مدقته وضرب بها عنق الملك فأوهنه وخر مغشيًا عليه، فأقام وقيذًا ستة أشهر، وبلغت به العلة الى أن كان يسقى الماء بالقطر، فلما أفاق وتكلم وأكل وشرب واستقلَّ سأل عن القصار، فقيل: إنه محبوس، فأمر بإحضاره، فحضر، فقال: لقد بقيت لك خصلة فاحكم بها، فإني قاتلك لا محالة إقامة للسنة، قال القصار: فإذا كان لا بد من قتلي فاني أحكم أن أضرب الجانب الآخر من رقبة الملك مرة أخرى، فلما سمع ذلك خر على وجهه من الجزع، وقال: ذهبت نفسي والله إذًا، ثم قال للقصار: ويلك!! دَعْ عنك ما لا ينفعك فانه لم ينفعك منه ما مضى، واحكم بغيره وأنفذه لك كائنًا ما كان، قال: ما أرى حقي إلا في ضربة أخرى، فقال الملك