فهرس الكتاب

الصفحة 1525 من 1697

وقد كانت لابن الجصاص محن بعد ذلك في أيام المقتدر، وما كان من القَبْض عليه، وما أخذ منه من الأموال بهذا السبب وغيره، وحمل المعتضد صداق قطر الندى وهو بمدينة بلد إلى أبي الجيش، وكان الصداق ألف ألف درهم وغير ذلك من المتاع والطيب ولطائف الصين والهند والعراق، وكان مما خص به أبا الجيش في نفسه وحَباه به بَدْرة من الجوهر المثمن فيها دُر وياقوت وأنواع من الجوهر ووشاح وتاج وإكليل، وقيل: قلنسوة، وكرزن وكان وصولهم إلى مصر في رجب سنة ثمانين ومائتين، وانحدر المعتضد من مدينة بلد والموصل بعد أن حمل ما وصفنا الى مدينة السلام في الماء.

ابن الجصاص:

وحدث أبو سعيد أحمد بن الحسين بن منقذ قال: دخلت يومًا على الحسن بن الجصاص وإذا بين يديه سفط مبطن بالحرير فيه جوهر قد نظم منه سبح، فرأيت شيئًا حسنًا ووقع في نفسي أن عددها يجاوز العشرين، فقلت له: جعلني الله فداك! كم عدد ما في كل سبحة؟ فقال لي: مائة حبة، وزن كل حبة كوزن صاحبتها لا تزيد ولا تنقص، قد عدلت كل سبحة وزن صاحبتها، وإذا بين يديه سبائك ذهب توزن بقَبَّان كما يوزن الحطب، فلما خرجت من عنده تلقاني أبو العيناء فقال لي: يا أبا سعيد: على أي حال تركت هذا الرجل؟

فوصفت له ما رأيت، فقال رافعًا رأسه الى السماء: اللهم إن كنت لم تُساوِ بيني وبينه في الغنى، فساوِ بيني وبينه في العمى، ثم اندفع يبكي، فقلت: يا أبا عبيد الله، ما شأنك؟ فقال: لا تنكو ما رأيت مني، لو رأيت ما رأيت لضعفت، ثم قال: الحمد للَّه على هذه الحالة، وقال: يا أبا سعيد، ما حمدْتُ الله تعالى على العمى إلا في وقتي هذا، فقلت لمن يخبر حال ابن الجصاص: بأي شيء ختم هذا السبح؟ فقال: بياقوتة حمراء لعل قيمتها أكثر مما تحتها

أبو العيناء:

وكانت وفاة أبي العيناء سنة اثنتين وثمانين ومائتين بالبصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت