فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 1697

من فاطمة رضوان الله عليهم عشرة آلاف دينار، فطالما تخَطتهم حقوقهم، والسلام.

خطبة اخرى:

وخطب في بعض مقاماته فقال بعد حمد الله تعالى والثناء عليه: أيها الناس إنه لا كتاب بعد القرآن، ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم، ألا وإني لست بقاضٍ، ولكني منفذ، ألا وإني لست بمبتدع، ولكني متَّبع، ان الرجل الهارب من الإمام الظالم ليس بعاصٍ ولكن الإمام الظالم هو العاصي، ألا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

تقدير ملك الروم لعمر:

وبعث عمر وفدًا الى ملك الروم في أمر من مصالح المسلمين وحق يدعوه اليه، فلما دخلوا إذا ترجمان يفسر عليه، وهو جالس على سرير ملكه، والتاج على راسه، والبطارقة عن يمينه وشماله، والناس على مراتبهم بين يديه، فأدى اليه ما قصدوا له، فتلقاهم بجميل، وأجابهم باحسن الجواب، وانصرفوا عنه في ذلك اليوم، فلما كان في غداة غدٍ أتاهم رسوله، فدخلوا عليه، فإذا هو قد نزل عن سريره ووضع التاج عن راسه، وقد تغيرت صفاته التي شاهدوه عليها كان في مصيبة، فقال: هل تدرون لما ذا دعوتكم؟ قالوا: لا، قال: ان صاحب مسلحتي التي تلي العرب جاءني كتابه في هذا الوقت ان ملك العرب الرجل الصالح قد مات فما ملكوا انفسهم ان بكوا، فقال: الكم تبكون، او لدينكم، او له؟ قالوا: نبكي لأنفسنا ولديننا وله، قال: لا تبكوا له وابكوا لأنفسكم ما بدا لكم، فانه قد خرج الى خيرٍ مما خلف، قد كان يخاف ان يدع طاعة الله فلم يكن الله ليجمع عليه مخافة الدنيا ومخافة الآخرة، لقد بلغني من بره وفضله وصدقه ما لو كان احد بعد عيسى يحيي الموتى لظننت أنه يحيي الموتى، ولقد كانت تأتيني اخباره باطنًا وظاهرًا فلا أجد أمره مع ربه إلا واحدًا، بل باطنه أشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت