واحدًا، وكان أول خليفة قرب المنجمين وعمل باحكام النجوم، وكان معه نوبخت المجوسيُّ المنجم، واسلم على يديه، وهو ابو هؤلاء النوبختية، وابراهيم الفزاري المنجم، صاحب القصيدة في النجوم، وغير ذلك من علوم النجوم وهيئة الفلك، وعلي بن عيسى الاسطرلابي المنجم، وهو أول خليفة ترجمت له الكتب من اللغات العجمية الى العربية، منها: كتاب «كليلة ودمنة» ، «و كتاب السند هند» ، وترجمت له كتب ارسطاطاليس، من المنطقيات وغيرها، وترجم له كتاب «المجسطي» لبطليموس، وكتاب «الارتماطيقي» وكتاب «اقليدس» وسائر الكتب القديمة من اليونانية، والرومية، والفهلوية، والفارسية، والسريانية، واخرجت الى الناس، فنظروا فيها، وتعلقوا الى علمها، وفي ايامه وضع محمد بن إسحاق كتاب «المغازي والسير، واخبار المبتدإ» ولم تكن قبل ذلك مجموعة ولا معروفة ولا مصنفة، وكان أول خليفة استعمل مواليه وغلمانه في اعماله وصرفهم في مهماته، وقدمهم على العرب، فامتثل ذلك الخلفاء من بعده من ولده، فسقطت وبادت العرب، وزال بأسها، وذهبت مراتبها، وافضت الخلافة اليه، وقد نظر في العلم، وقرأ المذاهب، وارتاض في الآراء، ووقف على النِّحل، وكتب الحديث، فكثرت في ايامه روايات الناس، واتسعت عليهم علومهم.
قال القاهر: قد قلت فأحسنت، وعبرت فبينت، فأخبرني عن المهدي كيف كانت أخلاقه؟
قلت: كان سَمْحًا سخيًا كريمًا جوادًا، فسلك الناس في عصره سبيلهُ، وذهبوا في أمرهم مذهبه، واتسعوا في مساعيهم، وكان من فعله في ركوبه أن يحمل معه بِدَر الدنانير والدراهم، فلا يسأله أحد إلا أعطاه، وإن سكت ابتدأه المفرق بين يديه، وقد تقدم بذلك اليه، وأمعن في قتل الملحدين، والمداهنين عن الدين لظهورهم في أيامه، واعلانهم باعتقاداتهم